569

التبصرة

التبصرة

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها
Sufism and Conduct
مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
سَائِرَةٌ، أَمَلٌ مَعَ هَرَمٍ هَذِهِ نَادِرَةٌ، كَمْ أَقْوَامٍ أَمَّلُوا هَذَا الشَّهْرَ فَخَابَ الأَمَلُ، أَيْنَ هم خلوا فِي الأَلْحَادِ بِالْعَمَلِ، تَاللَّهِ إِنَّ نِسْيَانَ النُّقَلِ فِي الْعَقْلِ خَلَلٌ، أَمَا يَكْفِي زَجْرُ الْمُقِيمِ بِمَنْ رَحَلَ:
(كُلُّ حَيٍّ فَقِصَارَاهُ الأَجَلْ ... لَيْسَ لِلْخَلْقِ بِذَا الْمَوْتِ قِبَلْ)
(نُوَبٌ قُلْنَ لِعَادٍ قَبْلَنَا ... آنَ مِنْ ذَاتِ الْعِمَادِ الْمُرْتَحَلْ)
(وَاسْتَوَى مِنْ ذَلِكَ الشِّرْبُ الَّذِي ... صَارَ عَلا لِسِوَاهُمْ وَنَهَلْ)
(أَلْبَسَتْ نَاسًا سِوَاهُمْ حَلْيَهُمْ ... ثُمَّ بَزَّتْهُ فَرَاحُوا بِالْعَطَلْ)
(فَكَأَنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَجْمَعْ لَهُمْ ... رَغَدَ الْعَيْشِ وَإِعْزَازَ الدُّوَلْ)
(فَاسْأَلِ الإِيوَانَ عَنْ أَرْبَابِهِ ... كَيْفَ حَلَّتْ بِهِمْ تِلْكَ الرِّحَلْ)
(نَقَلَتْهُمْ عَنْ فَضَاءٍ وَاسِعٍ ... يَسْرَحُ الطَّرْفُ بِهِ حَتَّى يَمِلْ)
(نَحْنُ أَعْرَاضُ خُطُوبٍ إِنْ رَمَتْ ... عَادَتِ الأدراع لينا كالحلل)
(وإذا ما اختلفت أَسْهُمُهَا ... فَأَصَابَتْ بَطَلَ الْقَوْمِ بَطَلْ)
يَا مَنْ عُمْرُهُ قَدْ وَهَى فِي سِلْكِ الْهَوَى فَهُوَ مُتَهَافِتٌ، مَتَى تَسْتَدْرِكُ فِي هَذِهِ الْبَقِيَّةِ بِالتُّقْيَةِ الْفَائِتَ، مَتَى يَشْبَعُ النَّوْمُ فَتَجْتَمِعُ الْهُمُومُ الشَّتَائِتُ، أَيُّهَا الْمَرِيضُ الْبَالِي وَمَا يُبَالِي بِوَصْفِ نَاعِتٍ، إِلَى مَتَى أَنْتَ بِالْعُيُوبِ إِلَى عَلامِ الْغُيُوبِ مُتَمَاقِتٌ، مُتَعَرِّضٌ صَبَاحًا لِلسَّاخِطِ وَمَسَاءً
لِلْمَاقِتِ، وَتَعْمَلُ بالأغراض في الإعراض عمل الصفارات. يَا مُتَكَلِّمًا فِي ضُرِّهِ فَأَمَّا فِي نَفْعِهِ فَسَاكِتٌ، كُلَّمَا نَقَصَ أَجَلُهُ زَادَ أَمَلُهُ وَهَذَا مُتَفَاوِتٌ، أَمَا رَأَيْتَ الْمَنَايَا تَحْصِدُ الْمُنَى فِي الْمَنَابِتِ، كَمْ مُقَهْقِهٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى إِلَى حُزْنٍ بَاكِتٍ، كَأَنَّكَ بِالْمَوْتِ إِذْ ثَوَى قَدْ فَزَّعَ الثَّوَابِتَ، وَنَزَلَ بِكَ إِذْ نَزَلَ بِكَ إِلَى حَيْرَةِ بَاهِتٍ، يَا جَاهِلا قَدْ غُرَّ لَقَدْ سُرَّ بِفِعْلِكَ الشَّامِتُ:
(كَأَنَّكَ بِالْمُضِيِّ إِلَى سَبِيلِكْ ... وقد جد الْمُجَهِّزُ فِي رَحِيلِكْ)
(وَجِيءَ بِغَاسِلٍ فَاسْتَعْجَلُوهُ ... بِقَوْلِهِمْ لَهُ افْرُغْ مِنْ غَسِيلِكْ)
(وَلَمْ تَحْمِلْ سِوَى خِرَقٍ وَقُطْنٍ ... إِلَيْهِمْ مِنْ كَثِيرِكَ أَوْ قَلِيلِكْ)
(وَقَدْ مَدَّ الرِّجَالُ إِلَيْكَ نَعْشًا ... فَأَنْتَ عَلَيْهِ ممتدا بطولك)

2 / 88