533

التبصرة

التبصرة

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها
Sufism and Conduct
مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
بَيْنَ سَاهِرٍ وَرَاقِدٍ، شَغَلَهُمْ حُبُّ مَوْلاهُمْ عَنْ لَذَّاتِ دُنْيَاهُمْ، اسْمَعْ حَدِيثَهُمْ إِنْ كُنْتَ مَا تَرَاهُمْ، خَوْفُهُمُ الشَّدِيدُ قَدْ أَزْعَجَ وَأَقْلَقَ، وَحَذَرُهُمُ الْعَظِيمُ قَدْ أَتْلَفَ وَأَحْرَقَ، وَحَادِي جِدِّهِمْ مُجِدٌّ مَا يَتَرَفَّقُ، كُلَّمَا رَأَى طُولَ الطَّرِيقِ نَصَّ وَأَعْنَقَ، وَكَيْفَ يُحْسِنُ الْفُتُورَ وَأَوْقَاتُ السَّلامَةِ تُسْرَقُ، دُمُوعُهُمْ فِي أَنْهَارِ الْخُدُودِ تَجْرِي وَتَتَدَفَّقُ، يَكَادُ حَزِينُهُمْ لِكَثْرَةِ الذُّنُوبِ يَشْرَقُ، يَشْتَاقُونَ إِلَى الْحَبِيبِ وَالْحَبِيبُ إِلَيْهِمْ أَشْوَقُ، يَا حُسْنَهُمْ فِي الدُّجَى وَنُورُهُمْ قَدْ أَشْرَقَ، وَالْحَيَاءُ فَائِضٌ وَالرَّأْسُ قَدْ أَطْرَقَ وَالْحَنِينُ وَالأَنِينُ قَدْ أَخْرَسَا الْحَمَامَ الْمُطَوَّقَ، وَالأَسِيرُ يَبْكِي وَيَشْكُو وَيَرْجُو أَنْ يُعْتَقَ، فَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ دَخَلُوا سُورًا مِنَ التُّقَى بَعْدَ خَنْدَقٍ، تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلِلصِّدْقِ رَوْنَقٌ، اسْلُكْ طَرِيقَهُمْ وَسَلْ مَعِينَهُمْ تُوَفَّقْ. احْذَرْ مِنَ الْهَوَى فَالْهَوَى عَدُوٌّ أَزْرَقُ، يَا مَنْ كُلَّمَا أَتْهَمَ
نَاصِحُهُ أَنْجَدَ، وَكُلَّمَا غَرَّبَ شَرَّقَ، قَدْ بَقِيَ الْقَلِيلُ وَهَذَا الرَّهْنُ يَغْلَقُ.
(أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي بِقَضَائِهِ ... مُطِرَ السَّحَابُ وَأَخْصَبَ الأَبُّ)
(تَبًّا لِقَوْمٍ أَذْهَبُوا أَوْقَاتَهُمْ ... لَعِبًا وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ تُبُّوا)
(وَصَبَوْا إِلَى الدُّنْيَا فَكُلُّهُمْ بِهَا ... كَلَفٌ يُغَرُّ بِحُبِّهَا صَبُّ)
(شنوا الحروب عَلَى حُطَامٍ زَائِلٍ ... وَعَلَى فَسَادِ غَرَائِزٍ شُبُّوا)
(رَقَدُوا فَمَا فَقَدَتْ كَرًى أَجْفَانُهُمْ ... حَتَّى إِذَا حَانَ الرَّدَى هَبُّوا)
(لُبُّوا وَقَدْ دَعَتِ الدُّعَاةُ إِلَى الْخَنَا ... فَجَمِيعُهُمْ خَطِئُوا فَمَا لَبُّوا)
يَا قَلِيلَ النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ، يَا غَافِلا عَنْ ذِكْرِ قَبْرِهِ، أَمَا نَقَلَ الْمَوْتُ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَهَا هُوَ قَدْ أَضْحَى نَحْوَكَ قَاصِدًا، كَمْ سَلَبَ وَلَدًا وَأَخَذَ وَالِدًا، إِلَى مَتَى تُصْبِحُ جَاهِلا وَتُمْسِي مَارِدًا، وَتُحَثُّ عَلَى النُّهُوضِ وَمَا تَبْرَحُ قَاعِدًا، مَتَى يَذُوبُ دَمْعٌ مَا يَزَالُ جَامِدًا، مَتَى يَنْقُصُ جَهْلٌ مَا يَفْتَأُ زَائِدًا، يَا مَنْ إِذَا قَارَبَهُ النُّصْحُ أَضْحَى مُتَبَاعِدًا، لَقَدْ نَظَرْتَ لِنَفْسِكَ نَظَرًا فَاسِدًا، كَمْ أَشْمَتَّ بِكَ عَدُوًّا وَأَفْرَحْتَ حَاسِدًا، يَا نَائِمًا عَنْ خَلاصِهِ رَاقِدًا؛ يَا مَرِيضًا مَا نَرَى لَهُ عَائِدًا، كَمْ نُوَضِّحُ الأَمْثَالَ وَنَضْرِبُ حَدِيدًا بَارِدًا، أَتَرْضَى هَذَا الْحَالَ أَنْ يَكُونَ زَادًا لارْتِحَالٍ، تَذَكَّرْ عَبَثَ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ إِذَا خَابَتْ جَمِيعُ الآمَالِ وَرَأَيْتَ حَسْرَةَ مَا

2 / 52