349

التبصرة

التبصرة

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها
Sufism and Conduct
مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
الكلام على قوله تعالى
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قرأ الجمهور: نصوحا بفتح النون. وقرأ أبو بكر عن عَاصِمٍ بِضَمِّهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ فَتَحَ فَعَلَى صِفَةِ التَّوْبَةِ، وَالْمَعْنَى تَوْبَةٌ بَالِغَةٌ فِي النُّصْحِ. وَفَعُولٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ لِلْمُبَالَغَةِ في الوصف. يُقَالُ رَجُلٌ صَبُورٌ وَشَكُورٌ. وَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ فمعناه ينصحون بها نصوحًا يُقَالُ: نَصَحْتُ لَهُ نُصْحًا وَنَصَاحَةً وَنُصُوحًا.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ يَتُوبَ الْعَبْدُ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنْ لا يَعُودَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنِ التَّوْبَةِ النصوح فقال: ندم بالقلب، وَاسْتِغْفَارٌ بِاللِّسَانِ، وَتَرْكٌ بِالْجَوَارِحِ، وَإِضْمَارٌ أَنْ لا يَعُودَ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ تُكَفِّرُ كُلَّ سَيِّئَةٍ. ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ.
اعْلَمْ أَنَّ التَّائِبَ الصَّادِقَ كُلَّمَا اشْتَدَّ نَدَمُهُ زَادَ مَقْتُهُ لِنَفْسِهِ عَلَى قُبْحِ زَلَّتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَوِيَ مَقْتُهُ لَهَا وَرَأَى تَعْرِيضَهَا [لِلْقَتْلِ] مُبَاحًا فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ فَعَرَّضَهَا لَهُ، كَمَا فَعَلَ مَاعِزٌ وَالْغَامِدِيَّةُ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا عبد الله ابن أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رجل يقال له ماعز ابن مَالِكٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَطَهِّرْنِي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ارِجْعِ. فلما كان من الغد أتاه أيضًا فاعترف عنده بالزنا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ارِجْعِ. ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالَ: مَا تَعْلَمُونَ مِنْ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ الأَسْلَمِيِّ؟ هَلْ تَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا وَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا؟ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَلا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا. ثُمَّ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الثَّالِثَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ طَهِّرْنِي. فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمِهِ

1 / 369