التبصرة
التبصرة
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
إليك بجذع النخلة﴾ الباء زائدة ﴿تساقط عليك رطبا جنيا﴾ وهو الطري المجتنى ﴿فكلي﴾ من الرطب ﴿واشربي﴾ من النهر ﴿وقري عينا﴾ بِوِلادَةِ عِيسَى. وَالصَّوْمُ: الصَّمْتُ. وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِالسُّكُوتِ لأَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حُجَّةٌ عِنْدَ النَّاسِ.
وَفِي سِنِّهَا يَوْمَئِذٍ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَوَهْبٌ. وَالثَّانِي: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. وَالثَّالِثُ: ثَلاثَ عَشْرَةَ [سَنَةً] قَالَهُ مُقَاتِلٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَضَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَطَهُرَتْ مِنْ نِفَاسِهَا جَاءَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِعِيسَى، فَبَكَوْا، وَكَانُوا صَالِحِينَ، وَقَالُوا: ﴿يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جئت شيئا فريا﴾ أي عظيما ﴿يا أخت هارون﴾ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَخٌ لَهَا مِنْ أُمِّهَا، كَانَ أَمْثَلَ
فَتًى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ بَنِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَبَّهُوهَا بِهِ فِي الصَّلاحِ. وَهَذِهِ الأَقْوَالُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ فُسَّاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَهُ وَهْبٌ.
﴿مَا كان أبوك﴾ يعنون عمران ﴿امرأ سوء﴾ أي زانيًا ﴿وما كانت أمك بغيا﴾ أي زانية ﴿فأشارت إليه﴾ أَيْ أَوْمَأَتْ إِلَى عِيسَى أَنْ كَلِّمُوهُ، وَكَانَ عِيسَى قَدْ كَلَّمَهَا قَبْلَ قَوْمِهَا وَقَالَ: يَا أُمَّاهُ أَبْشِرِي فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَلَمَّا أَشَارَتْ أَنْ كَلِّمُوهُ تَعَجَّبُوا وَقَالُوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ من كان في المهد صبيا﴾ وكان زَائِدَةٌ. فَنَزَعَ فَمَهُ مِنْ ثَدْيِهَا وَجَلَسَ وَقَالَ: ﴿إني عبد الله آتاني الكتاب﴾
1 / 364