التبصرة
التبصرة
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
(فَأَفِقْ لِنَفْسِكَ وَالزَّمَانُ مُسَاعِدٌ ... وَأَطِعْ نَصِيحَكَ سَاعِيًا لِصَوَابِ)
(وَارْجِعْ إِلَى مَوْلاكَ حَقًّا تَائِبًا ... مِنْ قبل أن تعيي بَرَدِّ جَوَابِ)
أَلا مُتَيَقِّظٌ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، أَلا مُتَأَهِّبٌ لِلْقُدُومِ عَلَيْهِ، أَلا عَامِرٌ لِلْقَبْرِ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ.
(تَسَمَّعْ فإِنَّ الْمَوْتَ يُنْذِرُ بِالصَّوْتِ ... وَبَادِرْ بِسَاعَاتِ التُّقَى سَاعَةَ الْمَوْتِ)
(وَإِنْ كُنْتَ لا تَدْرِي مَتَى أَنْتَ مَيِّتٌ ... فَإِنَّكَ تَدْرِي أَنْ لا بُدَّ مِنْ مَوْتِ)
إِخْوَانِي: إِنَّمَا الْعُمْرُ مَرَاحِلُ، وَكَأَنْ قَدْ بَلَغَتْ سَفِينَةُ الرَّاحِلِ.
دَخَلُوا عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُونَهُ فَقَالُوا: كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ. فَقَالُوا: عُمِّرَ وَاللَّهِ. فَقَالَ: لا تَقُولُوا ذَلِكَ فَوَاللَّهِ لَوِ اسْتَكْمَلْتُمُوهَا لاسْتَقْلَلْتُمُوهَا.
إِخْوَانِي: مَنْ أَخْطَأَتْهُ سِهَامُ الْمَنِيَّةِ قَيَّدَهُ عِقَالُ الْهَرَمِ، إِنَّ لِكُلِّ سَفَرٍ زَادًا فَتَزَوَّدُوا لِسَفَرِكُمُ التَّقْوَى، وَكُونُوا كَمَنْ عَايَنَ مَا أُعِدَّ لَهُ وَلا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، وَاللَّهِ مَا بُسِطَ أَمَلُ مَنْ لا يَدْرِي: أَيُصْبِحُ إِذَا أَمْسَى أَوْ يُمْسِي إِذَا أَصْبَحَ.
(لا تَحْسَبَنَّ الزَّمَانَ يُنْسِئُكَ الْقَرْضَ ... وَلَكِنَّهُ يَدًا بِيَدِ)
(يُعْطِيكَ يَوْمًا فَيَقْتَضِيكَ غَدًا ... مريرة من مريرة الحسد)
(يسرق الشَّيْءَ مِنْ قُوَاكَ وَإِنْ ... كَانَ خَفِيًّا عَنْ أَعْيُنِ الرَّمَدِ)
(حَالا فَحَالا حَتَّى يُرْدِيكَ ... بِالْكَبْرَةِ بَعْدَ الشَّبَابِ وَالْغَيَدِ)
إِخْوَانِي: إِنَّ الْعِبَرَ قَدْ وَضَحَتْ، وَإِنَّ النُّذُرَ قَدْ نَصَحَتْ، وَإِنَّ الْمَوَاعِظَ قَدْ أَفْصَحَتْ، وَلَكِنَّ النُّفُوسَ مِنْ سُكْرِهَا مَا صَحَتْ، أَيْنَ الْهَمُّ الْمُجْتَمِعُ تَفَرَّقَ فَمَا تَنْتَفِعُ، يَدْعُوكَ الْهَوَى فَتَتَّبِعُ وَيُحَدِّثُكَ الْمُنَى فَتَسْتَمِعُ، كَمْ زَجَرَكَ نَاصِحٌ فَلَمْ تُطِعْ، وَصَلَ الصَّالِحُونَ يَا منقطع، أما الذي عاقك هو مُخْتَدِعٌ، شَرَوْا بِمَا يَفْنَى مَا يَبْقَى وَلَمْ تَشْرِ وَلَمْ تَبِعْ، أَيْنَ تَعَبُهُمْ نُسِخَ بِالرَّوْحِ وَلَمْ يَضِعْ، تَلَمَّحِ الْعَوَاقِبَ
1 / 316