خلاف ما ذهب إليه أصبغ؛ لأن مخزوم تجتمع مع النبي ﷺ إلى مرة.
والثانية: أن مواليهم بمنزلتهم في تحريم الصدقة، وأعطيت بَرِيرَة شاة من صدقة، فأهدت منها للنبي ﷺ، فقيل له: إنها صدقة، وأنت لا تأكل الصدقة. فقال: "هِيَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وَلَنَا هَدِيَّةٌ" (١). فتضمن هذا الحديث أيضًا إباحتها لبني مرة؛ لأن عائشة تجتمع مع النبي ﷺ في مرة، وأن أزواجه غير داخلات في التحريم، فإباحته إياها لَبرِيرَة، ومولاتها في التحريم بمنزلتها، ولو كان أزواجه بمنزلته؛ لحرمت على بَرِيرَة كما حرمت على أبي رافع.
وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ أنه قال: "أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي، أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي، أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي (٢) قيل لزيد: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ، نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لاَ، إِنَّ المَرْأَةَ تُقِيمُ مَعَ الرَّجُلِ الزَّمَان (٣) ثُمَّ يُفَارِقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ أَهْلِهَا. وَأَهْلُ بَيْتِهِ: أَهْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الذين حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. وَهُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ. كُلُّ هَؤُلاَءِ يُحْرَمُونَ الصَّدَقَةَ" (٤).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٥/ ١٩٥٩، في باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵁، من كتاب النكاح، برقم (٤٨٠٩)، ومسلم: ٢/ ٢٤١١، في باب إنما الولاء لمن أعتق، من كتاب العتق، برقم (١٥٠٤).
(٢) قوله: (أوصيكم. . . بأهل بيتي) ساقط من (م).
(٣) في (م): (العصر).
(٤) أخرجه مسلم: ٤/ ١٨٧٣، في باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵁، من كتاب فضائل الصحابة، برقم (٢٤٠٨).