427

طبقات الشعراء

طبقات الشعراء

ویرایشگر

عبد الستار أحمد فراج

ناشر

دار المعارف

ویراست

الثالثة

محل انتشار

القاهرة

وصير لي حمقي بغالا وغلمة ... وكنت زمان العقل ممتطيًا رجلي
وكان أبو العجل من آدب الناس وأحكمهم وأكملهم عقلا وأشعرهم وأظرفهم، عالمًا بالنحو والغريب، عارفًا بأيام الناس وأخباره، قد نظر في شيء من الفلسفة، وكان مع هذا مقترًا عليه، فما رأى ذلك استعمل الغفلة والرطازة فلم يحل عليه الحول حتى اكتسب بذلك مالًا كثيرًا. ولما صار المتوكل إلى دمشق تلقاه أبو العجل راكبًا على قصبة، وفي إحدى رجليه خف وفي الأخرى نعل، وبين يديه غلام بيده غاشية، وعليه دراعة، وعلى رأسه قلنسوة من الطواميز، فنظر إليه المتوكل فتبسم وقال: ويحك جننت بعدنا، فأنشأ يقول:
شه شه على العقللِ ... ما هو من شكللي
صاحبه مفلولس ... قليل ذي الحيلل
قد استرحت في ال ... لوام والعذلل
لما أبالي ما الذي ... قلت وما قيل لي
وحمقي قد صير ذا الع ... الم خولا للي
آمل أن يحملني ... حمقي على بغلل
من عند ذا الس ... يد والمنعم المفضلل
أمير دين المؤمن ... ين المتوكل لِلِي
فاستفرغ المتوكل ضحكًا وأمر له بخلعة ووصله بعشرة آلاف درهم. ونقش على خاتمه: حمقت فنبلت.

1 / 452