349

طبقات الشعراء

طبقات الشعراء

ویرایشگر

عبد الستار أحمد فراج

ناشر

دار المعارف

ویراست

الثالثة

محل انتشار

القاهرة

أبي الشيص لوثة، لأن السوداء غلبت عليه - فاختلط واشتاط وخرق ثيابه، ثم زج نفسه في دجلة وكان فينا جماعة يسبحون فأخرجناه وهو لا يعقل لما به من البرد - وكان يوم شديد البرد - فدثرناه حتى تماسك وقوي قليلًا، فلما أصبح مات.
ومما يستحسن له:
أظن الدهر قد آلى فبرًا ... بأن لا يُكسب الأموال حرًا
كأن صفائح الأحرار أردت ... أباه فحارب الأبرار طُرا
وأمكن من رقاب المال قومًا ... وملَّكهم بها نفعًا وضرا
وأصبح كل ذي شرف ركوبًا ... لأعناق الدجى بحرًا وبرا
يهتك جيب درع الليل عنه ... إذا ما جيب درع الليل ذرا
يراقب للغنى ونجهًا ضحوكا ... ووجهًا للمنية مكفهرا
ليكسب من أقاصي الأرض مالا ... يحل به المحل المشمخرا
ومن جعل الظلام له قعودا ... أصاب به الدجى خيرًا وشرا
وله أيضًا:
كفى حزنًا أني أرى من أحبه ... لدي صريعًا لا أطيق له نفعا
سوى أنني أدعو له الله مخلصًا ... وأُذري على خدي بمصرعه دمعا

1 / 365