ومن همذان قارعته كتيبة ... فآبت بطير النحس النكبات
وبالحرشان استنزل القوم وحده ... يخرون للأذقان والجبهات
ولم ينج منه طالب قبل طالب ... وقد أوسعا في الطعن هاك وهات
بدين أمير المؤمنين ورأيه ... ندين وننفي الشك الشبهات
فكل قبيل من معد وغيرها ... يرى قاسمًا نورًا لدى الظلمات
ولو لم يكن موت لكان مكانه ... أبو دلف يأتي على النسمات
أبا دلف أوقعت عشرين وقعة ... وأفنيت أهل الأرض في السنوات
تركت طريق الموت بالسيف عامرًا ... تخرقه القتلى بغير وفاة
صبرت لأن الصبر منك سجية ... على غدرات الدهر ذي الغدرات
إلى أن رفعت السيف والرمح بعدما ... سموت فنلت النجم بالسموات
ولبيت هارون الخليفة إذ دعا ... فألفيته في الله خير موات
فأمنت سربًا خائفًا ورددته ... وألفت عجلًا بعد طول شتات
أعدت اللحا فوق العصا فجمعتها ... وقد صيروا عجم العصا عبرات
وألبست نعماك الفقير وغيره ... وأتبعت برًا واصلًا بصلات
فعزك مقرون بعلم وسؤدد ... وجودك مقرون بصدق عدات
وما افتقدت منك القبائل ساعة ... جوادًا يبذ الرمح حلف هبات
ومالك ظللتنا منك بالخير نعمة ... جعلت لها أمثالها أخوات
بسطت الغنى والفتك والخير والندى ... بشدة إقدام وحسن أناة