تأويل مختلف الحديث
تأويل مختلف الحديث
ناشر
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
شماره نسخه
الطبعة الثانية
سال انتشار
۱۴۱۹ ه.ق
ژانرها
علوم حدیث
دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطَأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ" ١.
فَتَتَابَعَ الْقَحْطُ عَلَيْهِمْ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَكَلُوا الْقَدَّ٢ وَالْعِظَامَ.
وَتَقُولُ فِي الْكَلَامِ: اشْتَدَّتْ وَطْأَةُ السُّلْطَانِ عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَقَدْ وَطِئَهُمْ وَطْئًا ثَقِيلًا، وَوَطْءَ الْمُقَيَّدِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَوَطِئْتَنَا وَطْأً عَلَى حَنَقٍ ... وَطْءَ الْمُقَيَّدِ ثَابِتَ الْهَرْمِ
وَالْمُقَيَّدُ أَثْقَلُ شَيْءٍ وَطْئًا، لِأَنَّهُ يَرْسُفُ فِي قَيده، فَيَضَع رجلَيْهِ مَعًا، و"الْهَرم" نَبْتٌ ضَعِيفٌ، فَإِذَا وَطِئَهُ كَسَرَهُ، وَفَتَّهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ بَعِيدٌ مِنَ الِاسْتِكْرَاهِ، قَرِيبٌ مِنَ الْقُلُوبِ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَقْضِي بِهِ عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِأَنِّي قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ الصَّحِيحِ، أَنَّ الْمَسِيحَ ﵇ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: "أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّهُ قِيلَ لِلْأَوَّلِينَ: لَا تَكْذِبُوا إِذَا حَلَفْتُمْ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنِ اصْدُقُوا".
وَأَنَا أَقُولُ لَكُمْ: "لَا تَحْلِفُوا بِشَيْءٍ، لَا بِالسَّمَاءِ، فَإِنَّهَا كُرْسِيُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا بِالْأَرْضِ، فَإِنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلَا بِأُورْشَلِيمَ٣ "بَيْتِ الْمَقْدِسِ" فَإِنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْأَكْبَرِ، وَلَا تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَزِيدَ فِيهِ شَعْرَةً سَوْدَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ، وَلَكِنْ، ليكن قَوْلكُم "نعم - نعم" و"لَا، لَا" وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
هَذَا مَعَ حَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو، قَالَ: حَدثنَا
١ أخرجه البُخَارِيّ: أَذَان ١٢٨ استسقاء جِهَاد ٩٨ أَنْبيَاء ١٩ تَفْسِير سُورَة ٣ - ٤ - ٩، وَمُسلم: مَسَاجِد ٢٩٤، ٢٩٥، وَأَبُو دَاوُد: صَلَاة ١٦، وتر ١٠، وَالنَّسَائِيّ: تطبيق ٢٧، وَابْن ماجة: إِقَامَة ١٤٥.
٢ الْقد: جلد السخلة.
٣ ورد فِي الْقَامُوس الْمُحِيط صفحة ١٤٥٥ "شلم" كبقم وككتف وجبل: اسْم بَيت الْمُقَدّس، مَمْنُوع من الصّرْف للعجمة، وَهُوَ بالعبرانية: أورشليم.
1 / 310