وتلطفها، وتصحح الدماغ، وتقوي الحركة،. وتزيد في شهوة الجماع، وتقوي الهضم، وتمنع انصباب المواد إلى الأعضاء، لأنها تبرد ظاهر الأبدان وتعكس الحرارة الغريزية إلى الباطن، فتجمعها وتقويها، وتشد الأعضاء الباطنة وتصلحها، لأنها تهيج السعال ووجع الصدر بتجفيفها لآلة النفس وتعقل البطن، وتحدث في الأعين لذعا، وتضر بالأبدان الباردة.
2 -
وأما الجنوب فإنها إذا هبت بالضد مما وصفناه، ترخي الأبدان والعصب، وتكدر الأرواح والأخلاط والحواس، ويحدث لذلك ثقل في السمع وغشاوة في البصر، وتورث الكسل وترخي الحركة وتهيح صداعا، وتحرك نوائب الصرع وتنقص من الشهوة، وتضعف الهضم، وذلك لأنها حارة رطبة وهي تملأ الدماغ فضولا رطبة.
3 -
وأما الصبا والدبور فلاعتدال مزاجيهما تكون الأبدان فيهما معتدلة متوسطة صحيحة.
4 -
وأما الرياح النكب الباقية فإن كل واحدة منها تؤثر في الأبدان تأثيرا أسوأ
مما تؤثر الريح التي تهب من جانبيها.
1017 -
قال: وآراء الفلاسفة في الهواء:
1 -
قال أبو علي الحسين ابن سينا البخاري (1) : تأثير التغيرات الهوائية الخارجة عن المجرى (2) يكون إما لاستحالة جوهر الهواء في نفسه، وإما لاستحالة كيفيته. فأما الذي في جوهره فهو أن يستحيل جوهره إلى الرداءة، لأن كيفيته أفرطت في الاشتداد أو النقص وهذا هو الوباء، وهو تعفن (3) يعرض في الهواء شبيه بعفن الماء الآجن (4) ولسنا نعني بالهواء الهواء البسيط المجرد، فإن ذلك ليس هو الهواء الذي يحيط بنا، وكل واحد من البسائط المجردة فإنه لا يعفن، بل إما أن يستحيل في كيفيته، وإما أن يستحيل في جوهره إلى البسيط الآخر، بأن يستحيل مثلا الماء هواء، بل نعني بالهواء الجسم المبثوث في الجو، وهو جسم ممتزج في الهواء الحقيقي من الأجزاء المائية البخارية وومن الأجزاء الأرضية المتصعدة من الدخان والغبار ومن أجزاء أخر نارية، وإنما نقول له هواء كما نقول لماء البحر والبطاح ماء.
صفحه ۳۳۲