کتاب صورت الارض
كتاب صورة الأرض
نقل الرمل من مكان الى مكان من غير أن يقع على الأرض التى الى جانب المكان الذي قد ضرهم كون الرمل فيه جعلوا زربا وسياجا كالحائط من خشب وشوك أو غيرهما مما يجدونه حول الرمل الذي يحبون نقله (4) وفتحوا فى أسفله بابا من تلقاء الريح فتدخله الريح وتطير به وتصير بأعلاه كالزوبعة ويرتفع الى حيث آثروا نقله اليه، وأخبرنى من صدر عنهم فى سنة ستين الى مصر (6) وقد جمعنا الطريق فتذاكرنا حالهم هذه فقال تواترت علينا الرياح فى السنة الماضية بما لم تجر لنا بمثله عادة وأكبت الرياح بالرمل على الجامع وتزايد الأمر على البلد بالأذى والبلاء فدعوا القوم الموسومين بعلم هذه الصنعة والمرسومين بدفعه (9) فعجز أكثرهم واعترف بأنه لا يعلم كيفية مدافعته لفظاعته (10) ولأنهم لا يقفون من أين مادته وكانت الريح مضطربة وانتدب حدث منهم فقال علم ذلك عندى وإن أعطيت ما أؤمله دفعته وهو عشرون ألف درهم فلم يلتفتوا الى كلامه لعظم سومه وزاد الأمر بلاء فأيقنوا بإنه إن أقام عليهم يومه وليلته القابلة هلك البلد فصاروا الى الرجل بما طلبه من المال فقبله وقال قد زاد على التعب ولكنكم منه فى أمان وركض ومن رام معونته معه ثمنية عشر فرسخا من البلد على غير قصد الريح وعارضها بما أوقعه من حيلته فأصرف الريح (16) عن البلد وعدل بها (17) الى حيث لا يضرهم وكفاهم الشغل به من حيث ابتدأ (21) بصرف الريح الى غير جهة المدينة ورأس القوم الذين كانوا يتقدمون فى علم ذلك وفاز بحسن الذكر ثم عدل الى الرمل الذي سقط فى البلد بريح أخرى فانتسفه (20)،
صفحه ۴۱۶