915

سلوک برای شناخت حکومت‌های پادشاهان

السلوك لمعرفة دول الملوك

ویرایشگر

محمد عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

سِتِّينَ ألف دِينَار ليتَّخذ بذلك يدا عِنْد السُّلْطَان فَلم يمكنوه مِنْهُم. فَكتب إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة ودمياط بالحوطة على تجار الفرنج واعتقالهم كلهم فأحيط بحواصلهم وحبسوا بأجمعهم. وَحضر أحد تجار الجنوية فضمن إِحْضَار الرُّسُل وَمَا مَعَهم فمكن من السّفر. وفيهَا عزم السُّلْطَان على إنْشَاء جَامع فَاسْتَشَارَ الْفَخر نَاظر الْجَيْش فَأَشَارَ بعمارته على سَاحل مصر وَعين مَوضِع الْجَامِع الْجَدِيد وَكَانَ بستانًا يعرف بالحاج طيبرس وشونا وَغير ذَلِك فاستبدل بِالْأَرْضِ على رَأْي الْحَنَابِلَة فَإِنَّهَا كَانَت وَقفا. نزل السُّلْطَان حَتَّى رتبه وَأقَام الْفَخر على عِمَارَته. وفيهَا قبض على الْأَمِير بكتمر الجوكندار نَائِب السلطنة بديار مصر فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الأولى وَقبض مَعَه على عدَّة أُمَرَاء مِنْهُم صهره ألكنتمر الجمدار وأيدغدي العثماني ومنكوتمر الطباخي وبحر الدّين أيدمر الشمسي وأيدمر الشيخي وسجنوا إِلَّا الطباخي فَإِنَّهُ قتل فِي وقته. ثمَّ استدعى السُّلْطَان الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الدوادار المنصوري وخلع عَلَيْهِ وولاه النِّيَابَة عوضا عَن بكتمر الجوكندار فِي يَوْم السبت ثامن عشره. وفيهَا أَمر أَن يجمد السُّلْطَان الْجُلُوس بدار الْعدْل فِي كل ثنين فحار النُّقَبَاء على الْقُضَاة وَغَيرهم من أهل الدولة. وَجلسَ السُّلْطَان فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ عشريه وَنُودِيَ فِي النَّاس من لَهُ ظلامة فَليرْفَعْ قصَّته بدار الْعدْل فخاف الْأُمَرَاء وَغَيرهم وأدوا مَا عَلَيْهِم من الْحُقُوق من غير شكوى وَرفع النَّاس قصصهم فقرأها الموقعون على السُّلْطَان بدار الْعدْل وَوَقع عَلَيْهَا بَين يَدَيْهِ وَحكم بَين النَّاس وأنصف الْمَظْلُوم وَاسْتمرّ الْجُلُوس فِي كل يَوْم إثنين. وفيهَا صرف السُّلْطَان قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين أَبَا الْحسن عَليّ بن مخلوف بِسَبَب مُفَاوَضَة فِي وفيهَا استدعى السُّلْطَان الْقُضَاة وَولى كريم الدّين أكْرم عبد الْكَرِيم الْكَبِير وكَالَته وَجَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ وبأمر السلطنة بحضورهم وخلع عَلَيْهِ. فَكَانَ أول سعادته أَن السُّلْطَان اشْترى من الفرنج جَوَاهِر وَغَيرهَا فَبلغ ثمنهَا سِتَّة عشر ألف دِينَار وأحالهم بهَا على كريم الدّين فَذكر الفرنج أَنهم بعد ثَلَاثَة أَيَّام يسافرون فحلفه السُّلْطَان أَلا يؤخرهم عَن الثَّلَاثَة أَيَّام فَنزل إِلَى دَاره وَهُوَ مَحْصُور لعدم المَال عِنْده وَاسْتَشَارَ الْأَمِير

2 / 469