سلوک برای شناخت حکومتهای پادشاهان
السلوك لمعرفة دول الملوك
ویرایشگر
محمد عبد القادر عطا
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
•
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
وَركب السُّلْطَان جَرِيدَة وَلَيْسَ مَعَه سوي الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد بن الأشل أَمِير شكار وَأَرَادَ أَن يسْبق الخاصكية فرأي طيرًا فصرع مِنْهُ بالبندق شَيْئا كثيرا ثمَّ الْتفت إِلَى أَمِير شكار وَقَالَ. أَنا جيعان فَهَل مَعَك مَا آكل فَقَالَ: وَالله مَا معي غير رغيف وَاحِد فرج فِي صولقي ادخرته لنَفْسي فَقَالَ: ناولنيه فَنَاوَلَهُ ذَلِك فَأَكله كُله. ثمَّ قَالَ لَهُ: أمسك فرسي حَتَّى أنزل أبول وَكَانَ الْأَمِير شهَاب الدّين ينبسط مَعَ السُّلْطَان فَقَالَ: مَا فِيهَا حِيلَة السُّلْطَان ركب حصانا وَأَنا رَاكب حجر وَمَا يتفقان. فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان: أنزل أَنْت واركب خَلْفي حَتَّى أنزل أَنا فَنزل وناول السُّلْطَان عنان فرسه وَركب خَلفه فَنزل السُّلْطَان وَقضي حَاجته ثمَّ قَامَ وَركب حصانه ومسك فرس أَمِير شكار حَتَّى ركب وأخذا يتحدثان. فَلَمَّا كَانَ وَقت الْعَصْر: بعث بيدرا من كشف لَهُ خبر السُّلْطَان فَقيل لَهُ لَيْسَ مَعَه أحد كشف. بِمن وَافقه. فَلم يشْعر السُّلْطَان إِلَّا بغبار عَظِيم قد ثار فَقَالَ لأمير شكار: اكشف خبر هَذَا الْغُبَار. فساق إِلَيْهِ فَوجدَ الْأَمِير بيدرا وَجَمَاعَة من الْأُمَرَاء فَسَأَلَهُمْ فَلم يُجِيبُوهُ. ومروا فِي سوقهم حَتَّى وصلوا إِلَى السُّلْطَان وَهُوَ وَحده فابتدرا بِالسَّيْفِ وضربه أبان يَده ثمَّ ضربه ثَانِيًا هد كتفه. فَتقدم الْأَمِير لاجين إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: يَا بيدرا من يُرِيد ملك مصر وَالشَّام تكون هَذِه ضَربته وَضرب السُّلْطَان على كتفه حلّه فَسقط إِلَى الأَرْض فَجَاءَهُ بهادر رَأس نوبَة وَأدْخل السَّيْف فِي دبره واتكا عَلَيْهِ إِلَى أَن أخرجه من حلقه. وتناوب الْأُمَرَاء ضربه بِالسُّيُوفِ: وهم قرا سنقر وآقسنقر الحسامي ونوغاي وَمُحَمّد خواجا وطرنطاي الساقي وألطنبغا رَأس نوبَة وَذَلِكَ فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَانِي عشر الْمحرم. فَبَقيَ الْملك الْأَشْرَف ملقي فِي الْمَكَان الَّذِي قتل بِهِ يَوْمَيْنِ ثمَّ جَاءَ الْأَمِير عز الدّين أيدمر العجمي وَإِلَى تروجة فَوَجَدَهُ فِي مَوْضِعه عُريَانا بَادِي الْعَوْرَة فَحَمله على جمل إِلَى دَار الْولَايَة وغسله فِي الْحمام وكفنه وَجعله فِي بَيت المَال بدار الْولَايَة إِلَى أَن قدم الْأَمِير سعد الدّين كوجبا الناصري من الْقَاهِرَة وَحمله فِي تابوته الَّذِي كَانَ فِيهِ إِلَى تربته بِالْقربِ من المشهد النفيسي ظَاهر مصر وَدَفنه بهَا سحر يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشري صفر. فَكَانَت مُدَّة سلطنتة ثَلَاث سِنِين وشهرين وَأَرْبَعَة أَيَّام وعمره نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَمَات عَن ابْنَتَيْن وَلم يتْرك ولدا ذكرا. وَكَانَ ملكا كَرِيمًا شجاعًا مقدامًا سريع الْحَرَكَة مظفرًا
2 / 246