سلوک برای شناخت حکومتهای پادشاهان
السلوك لمعرفة دول الملوك
ویرایشگر
محمد عبد القادر عطا
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
•
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
فَلم يثبت منكوتمر وَانْهَزَمَ وَهُوَ مَجْرُوح فَتَبِعَهُ جَيْشه وَقد افْتَرَقُوا فرْقَتَيْن: فرقة أخذت نَحْو سلمية والبرية وَفرْقَة أخذت جِهَة وَأما ميمنة التتار الَّتِي كسرت ميسرَة الْمُسلمين فَإِنَّهَا لما رجعت من تَحت حمص كَانَ السُّلْطَان قد أَمر أَن تلف الصناجق وَيبْطل ضرب الكوسات فَإِنَّهُ لم يبْق مَعَه إِلَّا نَحْو الْألف فمرت بِهِ التتار وَلم تعرض لَهُ فَلَمَّا تقدموه قَلِيلا سَاق عَلَيْهِم فَانْهَزَمُوا هزيمَة قبيحة لَا يلوون على شَيْء وَكَانَ ذَلِك تَمام النَّصْر وَهُوَ عِنْد غرُوب الشَّمْس من يَوْم الْخَمِيس. وَمر هَؤُلَاءِ المنهزمون من التتار نَحْو الْجَبَل يُرِيدُونَ منكوتمر فَكَانَ ذَلِك من تَمام نعْمَة الله على الْمُسلمين وَإِلَّا لَو قدر الله أَنهم رجعُوا على الْمُسلمين لما وجدوا فيهم قُوَّة وَلَكِن الله نصر دينه وَهزمَ عدوه مَعَ قوتهم وكثرتهم. وانجلت هَذِه الْوَاقِعَة عَن قَتْلِي كَثِيرَة من التتر لَا يُحْصى عَددهمْ. وَعَاد السُّلْطَان فِي بَقِيَّة يَوْمه إِلَى مَنْزِلَته بعد انْقِضَاء الْحَرْب وَكتب البطائق بالنصرة وَلم يفقد كثير شَيْء من مَاله فَإِنَّهُ كَانَ قد فرق مَا فِي الخزائن على مماليكه أكياسا فِي كل كيس ألف دِينَار ليحملوه على أوساطهم فَسلم لَهُ المَال. وَبَات لَيْلَة الْجُمُعَة إِلَى السحر فِي مَنْزِلَته فثار صياح لم يشك النَّاس فِي عود التتار فبادر السُّلْطَان وَركب وَسَائِر العساكر فَإِذا الْعَسْكَر الَّذِي تبع التتار وَقت الْهَزِيمَة قد عَاد. وَقتل من التتار فِي الْهَزِيمَة أَكثر مِمَّن قتل فِي المصاف واختفي كثير مِنْهُم يجانب الْفُرَات. فَأمر السُّلْطَان أَن تضرم النيرَان بالأزوار الَّتِي على الْفُرَات فَاحْتَرَقَ مِنْهُم طَائِفَة عَظِيمَة وَهلك كثير وَفِي يَوْم الْجُمُعَة: خرج من الْعَسْكَر طَائِفَة فِي تتبع التتار مقدمهم الْأَمِير بدر الدّين بيليك الأيدمري ورحل السُّلْطَان من ظَاهر حمص إِلَى الْبحيرَة ليبعد عَن الْجِيَف. وَقتل من التتار صمغار وَهُوَ من أكبر مقدميهم وعظمائهم وَكَانَت لَهُ إِلَى الشَّام غارات عديدة. وَاسْتشْهدَ من الْمُسلمين زِيَادَة على مِائَتي رجل: مِنْهُم الْأَمِير عز الدّين أزدمر الْحَاج وَهُوَ الَّذِي جرح منكوتمر مقدم التتار وألقاه عَن فرسه وَكَانَ سَبَب هزيمتهم وَكَانَ من أَعْيَان الْأُمَرَاء وتحدثه نَفسه أَنه يملك فَعوضهُ الله الشَّهَادَة والأمير سيف الدّين بلبان الرُّومِي الدوادار الظَّاهِرِيّ وَعلم الدّين سنجر الإربلي وَبدر الدّين بكتوت الخازندار
2 / 148