537

سلوک برای شناخت حکومت‌های پادشاهان

السلوك لمعرفة دول الملوك

ویرایشگر

محمد عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

تطلب الْهُدْنَة فَسَار وَبعث إِلَيْهِم الْأَمِير فَخر الدّين أغار الْقرى والصدر فتح الدّين ابْن القيسراني كَاتب الدرج فِي حادي عشري رَمَضَان وَنزل السُّلْطَان. بمروج قيسارية فعقد الْهُدْنَة مَعَ الفرنج لمُدَّة عشر سِنِين وَعشرَة أشهر وَعشرَة سَاعَات من التَّارِيخ الْمَذْكُور وَخرج أهل عكا لمشاهدة الْعَسْكَر فَركب السُّلْطَان وَلعب هُوَ وَجَمِيع الْعَسْكَر بِالرُّمْحِ. ورحل السُّلْطَان إِلَى دمشق فَدَخلَهَا ثَانِي شَوَّال وَحَضَرت رسل التتار فِي طلب الصُّلْح. فَجهز السُّلْطَان إِلَيْهِم الْأَمِير مبارز الدّين الطوري أَمِير طبر والأمير فَخر الدّين القري الْحَاجِب ومعهما الرُّسُل وهدية لأبغا بن هولاكو وَغَيره فَسَارُوا فِي خَامِس عشره فَلَمَّا قدما على أبغا أكرمهما وَفِيه كثر اشْتِغَال السُّلْطَان بِعَمَل النشاب بِيَدِهِ فاقتدي بِهِ جَمِيع الْأُمَرَاء والخواص وَكتب إِلَى الْملك السعيد وَسَائِر النواب بذلك فَلم يبْق أحد إِلَّا وَهُوَ متوفر على الْعَمَل. وَعمل السُّلْطَان جملَة نشاب بِيَدِهِ نحتها وريشها ونصلها. فَلَمَّا صحي السُّلْطَان توجه إِلَى حصن الأكراد وَوصل إِلَيْهِ فِي حادي عشري ذِي الْحجَّة وَشَاهد الْعِمَارَة بِهِ وَأمر جَمِيع من مَعَه من الْأُمَرَاء بِنَقْل حِجَارَة المنجنيق إِلَى دَاخل القلعة وَنقل مَعَهم بِنَفسِهِ ثمَّ نزل وَعمل بِيَدِهِ فِي مرئة مَكَان بالخندق وحفر بِنَفسِهِ ثمَّ سَار إِلَى حصن عكار وَعمل فِي عِمَارَته بِيَدِهِ أَيْضا وَأمر برمي المنجنيقات ليعرف مَوَاضِع سُقُوط أحجارها وَعَاد إِلَى حصن الأكراد وخلع على من بِهِ من الْأُمَرَاء وأرباب الْوَظَائِف وَخرج يتصيد فَكَانَ الَّذِي خلعه خَمْسمِائَة تشريف على من أحضر إِلَيْهِ الصَّيْد. وَفِي هَذِه السّنة: امتحن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد ابْن على بن سرُور بن وَاقع بن حسن بن جَعْفَر الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ: وَذَلِكَ أَن الْقُضَاة الْأَرْبَعَة الَّذين ولاهم السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بديار مصر كَانَ كل مِنْهُم يَسْتَنِيب قُضَاة عَنهُ فِي النواحي وَكَانَ لتقي الدّين شبيب الْحَرَّانِي أَخ يَنُوب عَن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ بالمحلة فَعَزله فَغَضب شبيب لذَلِك وَكتب ورقة للسُّلْطَان بِأَن عِنْد القَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ ودائع للتجار من أهل بَغْدَاد وحران وَالشَّام بجملة

2 / 78