389

سلوک برای شناخت حکومت‌های پادشاهان

السلوك لمعرفة دول الملوك

ویرایشگر

محمد عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
مِنْهَا ثمَّ صَار فحمًا أسود. وأضاءت بيُوت الْمَدِينَة مِنْهَا فِي اللَّيْل حَتَّى كَانَ فِي كل بَيت مصباحًا وَرَأى النَّاس سناها بِمَكَّة فالتجأ أهل الْمَدِينَة إِلَى قبر رَسُول الله ﷺ ودعوا وَاسْتَغْفرُوا الله تَعَالَى وأعتقوا عبيدهم وتصدقوا وَقَالَ بَعضهم: نشكو إِلَيْك خطوبًا لَا نطق لَهَا حملا وَنحن لَهَا حَقًا أحقاء زلازلًا تخشع الصم الصلاب لَهَا وَكَيف لقوي على الزلزال شماء بحرًا من النَّار تجْرِي فَوْقه سفن من الهضاب لَهَا فِي الأَرْض إرساء ترى لَهَا شررًا كالقصر طائشة كَأَنَّهُمَا دِيمَة تنصب هطلاء تحدث النيرات السَّبع ألسنها بِمَا تلاقي بِهِ تَحت الثرى المَاء مِنْهَا تكاثف فِي الجو الدُّخان إِلَى أَن عَادَتْ الشَّمْس مِنْهَا وَهِي دهماء فيالها أَيَّة من معجزات رَسُول الله يَعْقِلهَا الْقَوْم الألباء فاسمح وهب ولفضل وامح واعف وجد وَاصْفَحْ فَكل لفرط الْحلم خطاء وَذكر غير وَاحِد من الْأَعْرَاب الَّذين كَانُوا بحاضرة بَلْدَة بصرى من أَرض الشَّام أَنهم رَأَوْا صفحات أَعْنَاق إبلهم فِي ضوء هَذِه النَّار. وَفِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل شهر رَمَضَان احْتَرَقَ مَسْجِد مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ من مسرجه الْقيم وَذَهَبت سَائِر صفوفه وَبَعض عمده وَاحْتَرَقَ سقف الْحُجْرَة الشَّرِيفَة. وفيهَا غرقت بَغْدَاد وَهلك بهَا عَالم عَظِيم وسارت السفن فِي أزقتها. وفيهَا قوي أَمر هولاكو بن طولو خَان بن جنكز خَان وَظهر اسْمه وَفتح عمق قلاع بالشرق وفيهَا دخل مقدم من التتار إِلَى أَرض الرّوم السلاجقة ففر مِنْهُ السُّلْطَان غياث الدّين كيخسرو وَمَات فِي فراره فَقَامَ من بعده أَوْلَاده الثَّلَاثَة وَأخذ التتار قيسارية وَمَا حولهَا فَصَارَ لَهُم من بِلَاد الرّوم مَسَافَة شهر. وفيهَا وصلت جواسيس هولاكو إِلَى الْوَزير مؤيد الدّين مُحَمَّد بن العلقمي بِبَغْدَاد

1 / 490