سلوک برای شناخت حکومتهای پادشاهان
السلوك لمعرفة دول الملوك
پژوهشگر
محمد عبد القادر عطا
ناشر
دار الكتب العلمية
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
لَهُ بهَا حجروب ظفر فِيهَا، ثمَّ قدم عَلَيْهِ أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد البربدي فِي سنة سِتّ وَعشْرين، وأطعمه فِي الْعرَاق والاستيلاء عَلَيْهِ، فَسَار وَملك عدَّة بِلَاد، وسير أَخَاهُ ركن الدولة على عَسَاكِر، وَكَانَ لَهما أنباء وقصص. وَجَرت فِي بَغْدَاد حوادث عَظِيمَة آلت إِلَى مسير معز الدولة أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن بويه إِلَى بَغْدَاد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة، فحاربه أَمِير الْأُمَرَاء توزون فِي ذِي الْقعدَة، وهزمه عَن بَغْدَاد فَلَمَّا مَاتَ توزون قدم معز الدول بَغْدَاد، وَاسْتولى عَلَيْهَا فِي يَوْم السبت حادي عشر جمادي الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة. قَالَ الْوَزير أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مقلة: «إِنَّنِي أزلت دولة بني الْعَبَّاس وأسلمتها إِلَى الديلم، لِأَنِّي كاتبت الديلم وَقت إنفاذي إِلَى أَصْبَهَان، وأطمعتهم فِي سَرِير الْملك بِبَغْدَاد، فَإِن اجتنيت ثَمَرَة ذَلِك فِي حَياتِي، وَإِلَّا فَهِيَ تجتنبي بعد موتِي»، فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَلما ملك معز الدولة بَغْدَاد خلع الْخَلِيفَة المستكفي بِاللَّه عبد الله، وَنهب الديلم دَار الْخلَافَة حَتَّى لم يبْق فِيهَا شَيْء، وَأقَام الْمُطِيع لله الْفضل بن المقتدر، وَلم يَجْعَل لَهُ أمرا وَلَا نهيا وَلَا رَأيا، وَلَا مكنه من إقامه وَزِير، بل صَارَت الوزارة إِلَيْهِ يستوزر لنَفسِهِ من يُرِيد، وشنغ هُوَ والديلم على بني الْعَبَّاس، بِأَنَّهُم غصبوا الْخلَافَة وأخذوها من مستحقيها، وَأَرَادَ معز الدولة إبِْطَال دَعْوَة بني الْعَبَّاس، وَإِقَامَة دَعْوَة الْمعز لدين الله أبي تَمِيم معز الفاطمي، حَتَّى رجعه أَصْحَابه عَن ذَلِك. وَبعث نوابه فتسلموا الْعرَاق، وَلم يبْق بيد الْخَلِيفَة مِنْهُ شَيْء أَلْبَتَّة، إِلَّا مَا أقطعه مِمَّا لَا يقوم بِبَعْض حَاجته، وَملك الْبَصْرَة فناخسرو بن ركن الدولة أبي على الْحسن بن بويه، فَكَانَت مُدَّة إمارته سِتّ عشرَة سنة،
1 / 133