رفتار در طبقات علما و پادشاهان
السلوك في طبقات العلماء والملوك
پژوهشگر
محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي
شماره نسخه
الثانية
كَانَ قد هلك فالفرس الْمُلُوك وحمير المدبرون للبلاد والسائقون للخراج والدافعون للْفَسَاد وَكَانَ بَين الْفرس وَبَين هَمدَان عهود ومواثيق وَكَانَ بَينهم فِي ذَلِك مكتب
قَالَ الرَّازِيّ كَانَت الْعَرَب تكْتب فِي صدر كتبهَا بِاسْمِك اللَّهُمَّ وتكتب فَارس باسم ولي الرَّحْمَة وَالْهدى فَلَمَّا أَرَادوا كتب كتاب الْحلف جمعُوا فَقَالَ بِاسْمِك اللَّهُمَّ ولي الرَّحْمَة وَالْهدى
هَذَا كتاب مَا أَجمعت عَلَيْهِ هَمدَان وَفَارِس بِالْيمن بِمحضر الْمَرْزُبَان باذان بن ساسان ومشاهدة للرئيسين عَمْرو بن الْحَارِث وَعَمْرو بن يزِيد من بكيل وحاشد وَرَضي من حضر وكفالة بَعضهم لبَعض عَمَّن غَابَ من الْحَيَّيْنِ جَمِيعًا
إِنَّا تحالفنا جَمِيعًا على عهد الله وميثاقه واجتماع الْهوى واتفاقه وقتال الْمُخَالف وفراقه على أَن كل وَاحِد من الْحَيَّيْنِ جَمِيعًا فِيمَا عقد وحالف إِن نكث أَو خَالف عَمَّا عقد وَشد ووكد فَعَلَيهِ الْعَهْد من الله المكرر الوثيق الْمُؤَكّد الشَّديد أَبَد الْأَبَد لأبد لَا يبيد مَا دَامَ وَالِد وَولد لَا يزَال عهدا مؤكدا مَا أظلت السَّمَاء وأقلت الغبراء وَجرى المَاء وَنزل الْمَطَر وأخضر الشّجر وَأكل الثَّمر وَبَقِي الْبشر وَمَا بَقِي فِي الْبحار رنق وَفِي الْأَشْجَار ورق وَفِي الْأَيَّام رَمق وَمَا ثبتَتْ الرواسِي الشامخات فِي موَاضعهَا وَظَهَرت النُّجُوم السابحات فِي مطالعها عهدا تؤكده العهود بِعقد مُحكم مبرم شَدِيد لَا يضمحل أمره وَلَا ينْبذ خَبره
ثمَّ جعل ذَلِك نسختين وَاحِدَة مَعَ هَمدَان وَالْأُخْرَى مَعَ فَارس وَلم تزل الْفرس مؤالفة لهمدان حَتَّى لَو قيل إِن ذَلِك مُسْتَمر إِلَى عصرنا لم يكد الْعقل يُنكره
فَلَمَّا قَامَ الْإِسْلَام وَبعث رَسُول الله ﷺ نوابه إِلَى الْيمن فَلم يخْتَلف أَن المعبوث إِلَى مخلاف الْجند هُوَ معَاذ بن جبل الْأنْصَارِيّ وَلم يزل فِي الْجند حَتَّى كَانَت خلَافَة أبي بكر فَكتب إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنهُ بالقدوم عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ سَائِر الْعمَّال كتبُوا فَكتب إِلَيْهِم الصّديق أَن رَسُول الله ﷺ بعثكم لما بعثكم لَهُ من شَأْنه فَمن أحب أَن
1 / 162