Sullam Akhlaq al-Nubuwwah
سلم أخلاق النبوة
ناشر
دار القلم للتراث
شماره نسخه
الثانية-١٤١٩ هـ
سال انتشار
١٩٩٨ م
محل انتشار
القاهرة
ژانرها
وقد استأذن الصحابة النبي ﷺ أن يقاتلوا الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها.
فقال: لا. ما أقاموا الصلاة. (إعلام الموقعين) .
أقول: بل إن الأحاديث الصحيحة تطلب من المسلم أن يصبر في هذا الموضوع لا على من يؤخر الصلاة فقط
- كما ذكر ابن القيم ﵁ بل في أسوأ من ذلك وأظلم.
ففي حديث حذيفة بالبخاري ومسلم:
" قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ".
ثم نعود لحديث ابن القيم وفيه: أن النبي ﷺ رأى أشياء في مكة بعد أن فتحها وصارت دار إسلام، عزم على تغييرها، ثم لم يفعل.
عزم على تغيير البيت، ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك، لقُرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديث عهد بكفر.
ثم قصّ ابن القيم حادثة رآها وهو يسير مع الإمام ابن تيمية، أو سمعها منه.
مرّ ابن تيمية على جماعة من التتار يشربون الخمر. فأنكر عليهم بعض من كان يسير معه.
فقال له ابن تيمية: إنما حرّم الله الخمر لأنها تصدّ عن ذكر الله، وعن الصلاة.
وهؤلاء تصدّهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذراري، وأخذ الأموال. فدعهم.
* * *
1 / 86