ورُدَّ بأنَّ حديثَ عليٍّ ليسَ نصًا في النسخِ، لاحتمالِ أن قعودَهُ ﷺ كانَ لبيانِ الجوازِ، ولذَا قالَ النوويُّ: المختارُ أنهُ مستحبٌّ، وأمَّا حديثُ عبادةَ بن الصامتِ: "أنهُ كانَ ﷺ يقومُ للجنازةِ فمرَّ به حبرٌ منَ اليهودِ فقالَ: هكذا نفعلُ، فقالَ: اجلسُوا وخالفُوهم"، أخرجهُ أحمدُ (^١)، وأصحابُ السننِ (^٢)، إلَّا النسائيَّ، وابنَ ماجهْ، والبزارَ، والبيهقيَّ؛ فإنهُ حديثٌ ضعيفٌ فيهِ بشرُ بنُ رافعٍ (^٣)، قالَ البزارُ: [تفرد] (^٤) به بشرٌ [بن رافع] (^٥)، وهوَ لينٌ الحديثَ.
وقولُهُ: "ومَنْ تبعَها فلا يجلسْ حتَّى تُوضعَ"، أفاد النهيَ لمنْ شيَّعَها عن الجلوسِ حتَّى توضعَ، ويحتملُ أنَّ المرادَ [حتّى] (^٦) توضعَ في الأرضِ، أو توضعَ في اللَّحدِ. وقدْ رُوِيَ الحديثُ باللفظينِ إلَّا أنهُ رجحَ البخاريُّ وغيرُه روايةَ: "توضعُ في الأرضِ"، فذهبَ بعضُ السلفِ إلى وجوب القيامِ حتَّى توضعَ الجنازةُ لما يفيدُه النهيُ هنَا، ولما عندَ النَّسَائِي (^٧) منْ حديثِ أَبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ: "ما رأينَا رسولَ اللَّهِ ﷺ شهدَ جنازة قطُّ، فجلسَ حتَّى توضعَ".
وقالَ الجمهورُ: إنهُ مستحبٌّ. وقدْ رَوَى البيهقيُّ (^٨) منْ حديثِ أبي هريرةَ وغيره: "أن القائمَ كالحاملِ في الأجرِ".
إدخالُ الميتِ القبرَ من جهةِ رأسه أو رجليه
٤١/ ٥٤٠ - وَعَنْ أَبي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَدْخَلَ الْمَيِّتَ مِنْ
(^١) لم أجده في المسند.
(^٢) أبو داود (٣١٧٦)، والترمذي (١٠٢٠)، وابن ماجه (١٥٤٥).
قلت: في سند الترمذي وابن ماجه بشر بن رافع، وهو ضعيف.
وفي سند أبي داود عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه. وهما ضعيفان.
(^٣) قال الحافظ في "التقريب" (١/ ٩٩ رقم ٥٤): "بشر بن رافع الحارثي، أبو الأسباط النجراني، فقيه ضعيف الحديث" اهـ.
(^٤) في (أ): "انفرد".
(^٥) زيادة من (أ).
(^٦) زيادة من (ب).
(^٧) في "السنن" (٤/ ٤٤ - ٤٥ رقم ١٩١٨) بإسناد حسن.
(^٨) في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٧).