887

سبل السلام

سبل السلام

ویرایشگر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

۱۴۳۳ ه.ق

محل انتشار

السعودية

الخروجِ طلبُ الاجتماعِ، ولذا أمرَ ﷺ بإخراجِ العواتقِ وذواتِ الخدورِ، فإذا حصلَ ذلكَ في المسجدِ فهوَ أفضلُ، ولذلكَ فإنَّ أهلَ مكةَ لا يخرجون لسعةِ مسجدِها وضيقِ أطرافِها، وإلى هذا ذهبَ الإمامُ يحيى وجماعة وقالُوا: الصلاةُ في المسجدِ أفضلُ (^١).
والقولُ [الأولُ] (^٢) للهادويةِ ومالكٍ أن الخروجَ إلى الجبَّانةِ أفضلُ ولو اتّسعَ المسجدُ للناسِ، وحجّتُهم محافظتُه ﷺ على ذلك، ولم يصلِّ في المسجدِ إلَّا لعذرِ المطرِ، ولا يحافظُ ﷺ إلَّا على الأفضلِ، ولقولِ عليٍّ ﷺ فإنهُ رُوِيَ أنهُ خرجَ إلى الجبَّانةِ لصلاةِ العيدِ، وقالَ: "لولا أنهُ السنةُ لصلّيتُ في المسجدِ، واستخلفَ مَنْ يصلّي بضعفةِ الناس في المسجد" (^٣). قالُوا: فإنْ كانَ في الجبانةِ مسجدٌ مكشوفٌ فالصّلاةُ [فيه] (^٤) أفضلُ، وإنْ كان مسقوفًا ففيهِ تردّدٌ (^٥).
(فائدةٌ): التكبيرُ في العيدينِ مشروعٌ عندَ الجماهيرِ، فأمّا تكبيرُ عيدِ الإفطارِ فأوجبَه الناصرُ؛ لقولهِ تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (^٦)، والأكثرُ أنهُ سنَّةٌ ووقتُه [مجهولٌ] (^٧) مختَلفٌ فيهِ على قولينِ: فعندَ الأكثرِ أنهُ من عند خروجِ الإمامِ للصلاةِ إلى ابتداءِ الخطبةِ، وذكرَ فيهِ البيهقيُّ (^٨) حديثينِ، وضعَّفَهُما، لكنْ قال الحاكمُ (^٩): هذهِ سنةٌ تداولَها أئمّةُ الحديثِ، وقد صحَّتْ بهِ الروايةُ عن ابن عمرَ (^١٠) وغيرهِ من الصحابةِ. والثاني للناصرِ: أنهُ من مغربِ أولِ ليلةٍ من شوال إلى عصرِ يومِها خلفَ كلِّ صلاةٍ. وعندَ الشافعي: إلى خروجِ الإمامِ، أو حتَّى يصلِّي، أو حتَّى يفرغَ منَ الخطبةِ. أقوالٌ عنهُ.

(^١) انظر رسالة المحدث الألباني: "صلاة العيدين في المصلَّى هي السنة".
(^٢) في (ب): "الثاني".
(^٣) أخرجه ابن أَبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١٨٥).
(^٤) زيادة من (ب).
(^٥) انظر: "نيل الأوطار" (٣/ ٢٩٢).
(^٦) سورة البقرة: الآية ١٨٥.
(^٧) زيادة من (ب).
(^٨) في "السنن الكبرى" (٢/ ٢٧٩).
(^٩) في "المستدرك" (١/ ٢٩٨).
(^١٠) أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢٥٠ رقم ٢١٠١)، والفريابي في "أحكام العيدين" (ص ١١٠ رقم ٣٩)، وابن أَبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١٦٤)، والدارقطني (٢/ ٤٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٧٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٩٨) عنه بسند صحيح.

3 / 199