704

سبل السلام

سبل السلام

ویرایشگر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

۱۴۳۳ ه.ق

محل انتشار

السعودية

قالَ المصنفُ (^١): والحقُّ أنهُ تقومُ بهِ الحجةُ إلا أنهُ صرفَ الأمرَ عن الوجوبِ ما وردَ منْ عدمِ مداومتِهِ ﷺ على فعلِها.
وفرَّطَ جماعةٌ فقالُوا بكراهتِها، واحتجُّوا بأنَّ ابنَ عمرَ كانَ لا يفعلُ ذلكَ، ويقولُ: "كفى بالتسليمِ" أخرجهُ عبدُ الرزاقِ (^٢)، وبأنهُ كانَ يحصبُ مَنْ يفعلُها. وقالَ ابنُ مسعودِ: "ما بالُ الرجلِ إذا صلَّى الركعتينِ تمعَّكَ كما يتمعَّكُ الحمارُ".
وتوسطَ [فيها] (^٣) طائفةٌ منهمْ مالكٌ وغيرُه، فلمْ يَرَوْا بها بأسًا لمن فعلَها راحةً، [وكرهوها] (^٤) لمنْ فعلَها استنانًا. ومنهمْ مَنْ قال باستحبَابِها على الإطلاق سواءٌ فعلَها استراحةً أم لا. قيلَ: وقدْ شرعتْ لمنْ يتهجدُ منَ الليلِ؛ لما أخرجهُ عبدُ الرزاقِ (^٥) عن عائشةَ كانتْ تقولُ: "إنَّ النبي ﷺ لمْ يضطجعْ لسنةٍ لكنهُ كانَ يدأبُ ليلهُ فيضطجعُ ليستريحَ منهُ". وفيهِ راوٍ لمْ يُسَمَّ. وقالَ النوويُّ (^٦): المختارُ أنَّها سنةٌ؛ لظاهرِ حديث أبي هريرةَ.
قلتُ: وهوَ الأقربُ، وحديثُ عائشةَ لو صحَّ فغايتُهُ أنهُ إخبارٌ عن فهمِهَا، وعدمُ استمرارِهِ ﷺ عليها دليلُ سُنِّيَتِها، ثمَّ إنهُ يسنُّ على الشقِّ الأيمنِ. قالَ ابنُ حزمٍ: فإنْ تعذَّرَ على الأيمنِ، فإنهُ يومئُ ولا يضطجعُ على الأيسرِ.
١٢/ ٣٤٤ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَينِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الأيمَنِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧)، وَأَبُو دَاوُدَ (^٨)، والترْمِذِي وَصَحَّحَهُ (^٩). [صحيح]
(وَعَنْ أَبِي هريرةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا صلَّى أحدُكم الركعتينِ قبلَ

(^١) في "الفتح" (٣/ ٤٤).
(^٢) في "المصنف" (٣/ ٤٢ رقم ٤٧٢٠).
(^٣) زيادة من (ب)
(^٤) في (أ): "كرهوا".
(^٥) في "المصنف" (٣/ ٤٣ رقم ٤٧٢٢).
(^٦) في "شرح صحيح مسلم" (٩/ ١٦).
(^٧) في "المسند" (٢/ ٤١٥).
(^٨) في "السنن" (٢/ ٤٧ رقم ١٢٦١).
(^٩) في "السنن" (٢/ ٢٨١ رقم ٤٢٠).
وهو حديث صحيح، تقدم الكلام عليه أثناء شرح الحديث (رقم ١١/ ٣٤٣).

3 / 16