675

سبل السلام

سبل السلام

ویرایشگر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

۱۴۳۳ ه.ق

محل انتشار

السعودية

(وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أي: إحدَى الرباعياتِ خمسًا، وفي روايةٍ أنهُ قالَ إبراهيمُ النخعيُّ: "زادَ أو نقصَ"، (فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيءٌ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا، فَثَنى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمّ سَلَّمَ، ثُمّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيءٌ [أَنْبَأتُكُمْ] (^١) بِهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) في البشريةِ، وبَيَّنَ وجهَ المثليةِ بقولهِ (أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ؛ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُوني؛ وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِه) هلْ زادَ أو نقصَ (فَلْيَتَحَرَّ الصوابَ) بأنْ يعملَ بظنهِ منْ غيرِ تفْرقَةٍ بينَ الشكِّ في ركعةٍ أوْ ركنٍ. وقدْ فسَّرهُ حديثُ عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ الذي قدمنَاهُ، (فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْن. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). ظاهرُ الحديثُ أنَّهم تابعوهُ ﷺ على الزيادةِ، ففيهِ دليلٌ على أن متابعةَ المؤتمِّ للإمامِ فيما ظنهُ واجب لا يفسدُ صلاتَهُ؛ فإنهُ ﷺ لمْ يأمرْهمْ بالإعادةِ. وهذا في حقِّ [أصحابه] (٢) في مثلِ هذهِ الصورةِ لتجويزهمْ التغييرَ في عصرِ النبوةِ، فأمَّا لو اتفقَ الآنَ قيامُ الإمامِ إلى الخامسةِ سبَّحَ لهُ مَنْ خَلْفَهُ، فإنْ لم يقعدْ انتظروهُ قعودًا حتى يتشهدُوا بتشهدِهِ، ويسملِّمُوا بتسليمهِ، فإنَّها لم تفسدْ عليهِ حتَّى يقالَ يعزلونَ بلْ فعلَ ما هوَ واجبٌ في حقِّهِ. وفي هذا دليلٌ على أن محلَّ سجودِ السهو بعدَ السلامِ، إلَّا أنهُ [قدْ] (^٢) يقالُ إنهُ ﷺ ما عرفَ سهوَهُ في الصلاةِ إلَّا بعدَ أنْ سلَّمَ منْها، فلا يكونُ دليلًا. وقدِ اختلفتِ الأحاديثُ في محلِّ سجودِ السهوِ واختلفتْ بسببِ ذلكَ أقوالُ الأئمةِ، قالَ بعضُ أئمةِ الحديثِ: أحاديثُ باب سجودِ السهوِ [قدْ] (^٣) تعدَّدتْ، (منْها) حديثُ أبي هريرةَ (^٤) فيمنْ شكَّ [فلمْ] (^٥) يَدْرِ كَمْ صَلَّى، وفيهِ الأمرُ أنْ يسجدَ سجدتينِ، ولمْ يذكرُ موضعَهما، وهوَ حديثٌ أخرجهُ الجماعةُ، ولمْ يذكرُوا فيهِ محلَّ السجدتينِ، هلْ قبلَ السلامِ أو بعدَهُ. نعمْ عندَ أبي داودَ (^٦)، وابنِ ماجَه (^٧)، فيهِ زيادةٌ: "قبلَ

(^١) في (أ): "لأنبأتكم".
(^٢) في (أ): "الصحابة".
(^٣) زيادة من (ب).
(^٤) تقدم رقم (٢/ ٣١٤).
(^٥) في (أ): "ولم".
(^٦) في "السنن" (رقم ١٠٣٠ و١٠٣١ و١٠٣٢).
(^٧) في "السنن" (رقم ١٢١٦).

2 / 279