العامةِ إنَّما يكونُ في القوتينِ، فقيَّدوا الإطلاقَ بالحكمةِ المناسبةِ، أو أنَّهم قَيَّدُوه بمذهبِ الصحابيِّ الراوي. فقدْ أخرجَ مسلمٌ (^١) عنْ سعيد بن المسيبِ أنهُ كانَ يحتكرُ، فقيلَ لهُ: فإنكَ تحتكرُ، فقالَ: لأنَّ معمَّرًا راوي الحديثِ كانَ يحتكرُ. قال ابنُ عبدِ البرِّ (^٢): كانا يحتكران الزيتَ وهذا ظاهرٌ أن سعيدًا قيَّدَ الإطلاقَ بعملِ الراوي، وأما معمَّرٌ فلا يعلمُ بمَ قيَّدَه، ولعلَّهُ بالحكمةِ المناسبةِ التي قيَّدَ بها الجمهورُ.
[التصرية في البيع وحكمها]
٣٤/ ٧٦٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا تُصَرُّوا الإِبِلَ والْغَنَمَ، فَمَن ابْتَاعَهَا بعدُ فَهُوَ بخَيرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْر"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]
وَلمُسْلِمٍ (^٤): "فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثلاثةَ أَيَّام".
وَفي رِوَايَةٍ لَهُ (^٥) عَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ (^٦): "وَرَدَّهَا مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَام، لا سَمْرَاءَ"، فَالَ الْبُخَارِيُّ (٦): وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ.
(وعنْ أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: لا تُصَرَّوا) بضمِّ المثناةِ الفوقيةِ، وفتحِ الصادِ المهملةِ، منْ صَرَى يصري على الأصحِّ (الإبلَ والغنمَ، فمنِ ابتاعَها بعدُ فهوَ بخيرِ النظرينِ) الرأيينِ، (بعدَ أنْ يحلبَها إنْ شاءَ أمسكَ، وإنْ شاءَ ردَّها وصاعًا)
(^١) في "صحيحه" (١٢٩/ ١٦٠٥).
(^٢) انظر: "شرح مسلم" للنووي (١١/ ٤٣).
(^٣) البخاري (٢١٤٨)، ومسلم (١١/ ١٥١٥).
قلت: وأخرجه أبو داود (٣٤٤٣)، والنسائي (٤٤٨٧، ٤٤٨٨)، وأحمد (٢/ ٢٤٢، ٣٩٤، ٤١٠، ٤٦٥)، ومالك في "الموطأ" (٢/ ٦٨٣ رقم ٩٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣١٨).
(^٤) في "صحيحه" (٢٤، ٢٥/ ١٥٢٤).
(^٥) أي لمسلم في "صحيحه" (٢٥/ ١٥٢٤).
(^٦) في "صحيحه" في آخر الحديث رقم (٢١٤٨)، وليس فيه "لا سمراء".
• والسمراء: هي الحنطة الشامية كما قال الحافظ.