1345

سبل السلام

سبل السلام

ویرایشگر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

۱۴۳۳ ه.ق

محل انتشار

السعودية

(وعنْ عليِّ بن أبي طالبٍ ﵇ قالَ: أمرنِي رسولُ اللهِ ﷺ أنْ أبيعَ غلامينِ أخوينِ، فبعتُهما، ففرَّقت بينَهما، فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ فقالَ: أدْرِكْهما فارتجعْهما، ولا تبعْهما إلا جميعًا. رواهُ أحمدُ، ورجالهُ ثقاتٌ، وقدْ صحَّحَه ابن خزيمةَ، وابن الجارودِ، وابن حبانَ، والحاكمُ، والطبرانيُّ، وابنْ القطانِ). وحَكَى ابنُ أبي حاتمٍ عن أبيه في العللِ (^١) أنهُ إنما سمعَه الحَكَم منْ ميمونِ بن أبي شبيبٍ، وهوَ يرويهِ عنْ عليٍّ ﵁ وميمونٌ لم يدركْ عليًا. والحديثُ دليلٌ على بُطْلانِ هذا البيعِ، ودلَّ على تحريمِ التفريقِ كما دلَّ عليه الحديثُ الأولُ، إلا أن الأوَّلَ دلَّ على التفريقِ بأيّ وجْهٍ من الوجوهِ، وهذا الحديثُ نصٌّ في تحريمهِ بالبيعِ، وألحقُوا بهِ تحريمَ التفريق بسائرِ الإنشاءاتِ كالهبةِ والنذرِ، وهوَ ما كانَ باختيارِ المفرِّقِ، وأما التفريقُ بالقسمةِ فليسَ باختيارهِ فإنَّ سببَ الملْكِ قَهْرِيٌ، وهو الميراثُ. وحديثُ عليٍّ ﵁ قدْ دلَّ على بطلانِ البيعِ ولكنهُ عارضَهُ الحديثُ الأولُ حديثُ أبي أيوبَ (^٢)؛ فإنهُ دلَّ على صحةِ الإخراجِ عن الملكِ بالبيعِ. نحوُهُ المستحقُّ للعقوبةِ، إذْ لو كانَ لا يصحُّ الإخراجُ عن المُلكِ لم يتحققِ التفريقُ فلا عقوبةَ، ولذا اختلفَ العلماءُ في ذلكَ؛ فذهبَ أبو حنيفةَ (^٣) إلى أنهُ ينعقدُ معَ العصيان قالُوا: والأمرُ بالارتجاعِ للغلامينِ يُحْتَمَلُ أنهُ بعقدٍ جديدٍ برضَا المشتري.
فائدةٌ: في التفريق بينَ البهيمةِ وولدِها وجهانِ: لا يصحُّ لِنَهْيهِ ﷺ عنْ تعذيبِ البهائم، ويصحُّ قياسًا على الذبحِ، وهوَ الأَوْلَى.
[حكم التسعير]
٣٢/ ٧٦٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَلا السِّعْرُ في الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ غَلا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الله هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى الله تَعَالَى وَلَيسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ في دَمٍ وَلا مَالٍ"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (^٤)

(^١) (١/ ٣٨٦) رقم (١١٥٤).
(^٢) الحديث السابق رقم (٣٠/ ٧٦٥).
(^٣) انظر: "المبسوط" (١٣/ ١٤٠).
(^٤) أبو داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢٢٠٠)، وأحمد (٣/ ١٥٦، ٢٨٦).

5 / 59