والثانيةُ: بيعُ الغَررِ بفتحِ الغينِ المعجمةِ، والراءِ المتكررةِ، وهوَ بمعنَى مغرورٍ [به] (^١) اسمُ مفعولٍ، وإضافةُ المصدرِ إليهِ منْ إضافتهِ إلى المفعولِ، ويحتلُ غيرُ هذَا، ومعناهُ الخِدَاعُ الذي هوَ مَظَنَّةُ أنْ لا رِضَا بهِ عندَ تحققهِ،، فيكونُ منْ أكلِ المالِ بالباطلِ، ويتحققُ في صورِ إما بعدمِ القدرةِ على تسليمهِ كبيعِ العبدِ الآبقِ، والفرسِ النافرِ، أو بكونهِ معدومًا أو مجهولًا، أو لا يتمُّ ملكُ البائع لهُ كالسمكِ في الماءِ الكثيرِ، ونَحوِ ذلكَ منَ الصورِ. وقدْ يحتملُ بعضَ الغَرَرِ فيصحُّ معهُ البيعُ إذا دعتْ إليهِ الحاجةُ كالجهلِ بأساسِ الدارِ، وكبيعِ الجبَّةِ المحشوةِ، وإنْ لم يَرَ حشْوَها؛ فإنَّ ذلكَ مُجْمَعٌ عليهِ. وكَذَا على جوازِ إجارةِ الدارِ والدابةِ شهرًا معَ أنهُ قدْ يكونُ الشهرُ ثلاثينَ يومًا أو تسعةً وعشرينَ، وعلى دخولِ الحمَّامِ بالأجرةِ معَ اختلافِ الناسِ في استعمالِهم الماءَ، وقدرِ مُكْثِهِمْ، وعلى جوازِ الشربِ [من] (^٢) السِّقَاءِ بالعوضِ معَ الجهالةِ، وأجمعُوا على عدمِ صحةِ بيعِ الأجنةِ في البطونِ (^٣)، والطيرِ في الهواءِ (^٤)، واختلفُوا في صورٍ كثيرةٍ اشتملتْ عليها كتبُ الفروعِ.
منع التصرف في المبيع المكيل إلا بعد اكتياله
١٨/ ٧٥٣ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتى يَكْتَالَهُ)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]
(وعنهُ) أي أبي هريرةَ (أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: منِ اشتَرى طعامًا فلا يبِعه حتَّى يكتالَه. رواهُ مسلمٌ). وقدْ وردَ في الطعامِ أنهُ لا يبيعهُ من اشتراهُ حتَّى يستوفيهِ منْ حديثِ جماعةٍ منَ الصحابةِ (^٦)، ووردَ في أعمِّ منَ الطعامِ حديثُ حكيمِ بن حزامٍ عندَ أحمدَ (^٧)، قالَ: قلتُ يا رسولَ اللَّهِ، إني أشتري بُيُوعًا فما يحلُّ لي
(^١) زيادة من (أ).
(^٢) في (ب): (في).
(^٣) انظر: (الإجماع) لابن المنذر ص (١١٤، ١١٥) رقم (٤٧٦، ٤٧٧).
(^٤) انظر: (شرح النووي) (١٠/ ١٥٦).
(^٥) في (صحيحه): (١٥٢٨).
(^٦) منهم:
١ - ابن عباس ﵄، رواه البخاري (٢١٣٢)، ومسلم (١٥٢٥).
٢ - جابر بن عبد الله ﵁، رواه مسلم (١٥٢٩).
٣ - عبد الله بن عمر ﵄، رواه البخاري (٢١٢٦)، ومسلم (١٥٢٦).
(^٧) في (المسند) (٣/ ٤٠٢).