[الباب الثاني] بابُ الاعتكافِ وقيامُ رمضانَ
الاعتكافُ لغةً: لزومُ الشيءِ وحبسُ النفسِ عليهِ، وشرْعًا: المقامُ في المسجدِ منْ شخصٍ مخصوصٍ على صفةٍ مخصوصةٍ. (وقيامُ رمضانَ) أي: قيامُ لياليهِ مصلِّيًا أو تاليًا. قالَ النوويُّ (^١): قيامُ رمضانَ يحصلُ بصلاةِ التراويحِ، وهوَ إشارةٌ إلى أنهُ لا يشترطُ استغراقُ كلِّ الليلة بصلاةِ النافلةِ فيهِ، ويأتي ما في كلامِ النوويِّ.
١/ ٦٥٤ - عَنْ أَبي هُرَيْرَة ﵁ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانِ إيِمانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]
(وعنْ أبي هريرة ﵃ أن رسولَ الله ﷺ قالَ: مَنْ قَامَ رمضانَ إيمانًا)، أي: تصديقًا بوعدِ الله للثوابِ، (واحتسابًا) منصوبٌ على أنهُ مفعولٌ لأجلِه كالذي عطفَ عليهِ، أي: طلبًا لوجهِ اللهِ وثوابِهِ، والاحتسابُ منَ الحسبِ كالاعتدادِ منَ العددِ، وإنما قيلَ: لمن ينوي بعملهِ وجهَ اللَّهِ احتسبَه، لأنهُ لهُ حينئذٍ أنْ يعتدَّ عملَه فجُعِلَ في حالِ مباشرةِ الفعلِ كأنهُ معتدٌّ بِهِ، قالَه في النهايةِ. (غفرَ لهُ ما تقدَّمَ منْ ذنبِه. متفقٌ عليهِ).
(^١) انظر: "المجموع" (٤/ ٣٢).
(^٢) البخاري (٢٠٠٩)، ومسلم (١٧٣/ ٧٥٩).
قلت: وأخرجه أبو داود (١٣٧١)، والنسائي (٤/ ١٥٦)، والترمذي (٨٠٨)، وابن ماجه (١٣٢٦)، وأحمد (٢/ ٢٨١، ٢٨٩، ٤٠٨، ٤٢٣) وغيرهم.