1123

سبل السلام

سبل السلام

ویرایشگر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

۱۴۳۳ ه.ق

محل انتشار

السعودية

وصحَّحَهُ، ورواهُ أيضًا الترمذيُّ والنسائيُّ وغيرُهم منْ حديثِ أنسٍ منْ فعلِهِ ﷺ قالَ: "كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يفطرُ على رطباتٍ قبلَ أنْ يصلِّيَ، فإنْ لمْ يكنْ فَعَلَى تمراتٍ، فإنْ لمْ يكنْ حَسَا حَسَوَاتٍ منْ ماءٍ". ووردَ في عددِ التمرِ أنَّها ثلاثٌ، وفي البابِ رواياتٌ في معنَى ما ذكرْنا. ودلَّ على أن الإفطارَ بما ذكرَ هوَ السنَّةُ. قالَ ابنُ القيِّم (^١): وهذَا منْ كمالِ شفقتهِ ﷺ على أمَّتِه ونُصْحِهم، فإنَّ إعطاءَ الطبيعةِ الشيءَ الحلْوَ معَ خلُوِّ المعدةِ أدْعَى إلى قبولِه وانتفاعِ القِوَى بهِ، لا سيَّما القوةُ الباصرةُ، فإنَّها تَقْوَى بهِ. وأما الماءُ فإنَّ الكبدَ يحصلُ لها بالصومِ نوعُ يَبَسٍ فإنْ رُطِّبتْ بالماءِ كَمُلَ انتفاعُها بالغذاءِ بعدَه، هذا معَ ما في التمرِ والماءِ منَ الخاصيَّةِ التي لها تأثيرٌ في صلاحِ القلب لا يعلمُها إلَّا أطباءُ القلوبِ.
[حكم الوصال لغير رسول الله ﷺ -]
١٣/ ٦٢٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِني أَبِيتُ يُطعِمُني رَبِّي وَيَسْقِيني"، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمّ يَوْمًا، ثُمّ رَأَوْا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ" كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح].
(وعنْ أبي هريرةَ ﵁ قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن الوصالِ)، هوَ تركُ الفطرِ بالنهارِ، وفي ليالي رمضانَ بالقصدِ، (فقالَ رجلٌ من المسلمينَ)، قَال المصنِّفُ: لم أقِفْ عَلى اسْمِهِ، (فإنك تواصلُ يا رسولَ اللهِ، فقالَ: وأيُّكم مِثْلي؟ فإني أبيتُ يُطْعْمِني

= (٢/ ١٨٥) والحاكم (١/ ٤٣٢) والبيهقي (٤/ ٢٣٩) عنه.
وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وقال الدارقطني: إسناده صحيح.
وقال الترمذي: حسن غريب.
قلت: وخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.
(^١) في زاد المعاد (٢/ ٥٠).
(^٢) البخاري في "صحيحه" (١٩٦٥)، ومسلم (١١٠٣).
قلت: وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٣٠١).

4 / 98