1038

سبل الهدى والرشاد

سبل الهدى والرشاد

ویرایشگر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

ناشر

دار الكتب العلمية بيروت

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

محل انتشار

لبنان

رسول اللَّه ﷺ حيث يمرّ هو وأصحابه لتعقرهم بذلك، فبينا هي ذات يوم تحمل حزمة أعيت فقعدت على حجر تستريح أتاها ملك فجذبها من خلفها بالحبل الذي في عنقها فخنقها به.
وروى الشيخان عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد رسول اللَّه ﷺ على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي لبطون من قريش، حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال رسول اللَّه ﷺ: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال: فإن لكم نذير بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا
[(١)] ! فانزل اللَّه تعالى: بسم اللَّه الرحمن الرحيم تَبَّتْ خسرت. والتباب: الخسران المفضي إلى الهلاك يَدا أَبِي لَهَبٍ جملته وعبر عنها باليدين مجازا لأن أكثر الأفعال تداول بهما، وكني بأبي لهب لحسنه وجماله وإنما كناه لأنه كان مشتهرا بكنيته دون اسمه وقيل لأن اسمه عبد العزى فلا يناسب في القرآن عبديّة شخص إلى غير اللَّه تعالى وهذه الجملة دعاء وَتَبَّ خسر هو، وهذه خبر كقولهم أهلكه اللَّه وقد أهلكه.
ولمّا خوّفه النبي ﷺ بالعذاب قال: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدي منه بمالي وولدي فأنزل ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ وكسبه: أي ولده وأغنى بمعنى يغني سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ أي تلهّب وتوقد فهي مآل تكنيته وَامْرَأَتُهُ: عطف على ضمير يصلى سوّغه الفصل بالمفعول وصفته وهي أم جميل حَمَّالَةَ بالرفع الْحَطَبِ الشوك والسعدان تلقيه في طريق النبي ﷺ فِي جِيدِها عنقها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أي ليف وهذه الجملة حال من حمالة الحطب الذي هو نعت المرأته أو خبر مبتدأ مقدر.
ولهذا مزيد بيان- في المعجزات.
وذكر البلاذري ممن كان يؤذي رسول اللَّه ﷺ: أبو الأصداء وكان يقول لرسول اللَّه ﷺ إنما يعلمك أهل الكتاب أساطيرهم ويقول الناس هو معلّم مجنون فدعا عليه رسول اللَّه ﷺ فإنه لعلى جبل إذ اجتمعت عليه الأروى فنطحته حتى قتلته.
وذكر ابن إسحاق فيهم: أمية بن خلف الجمحي.
قال ابن إسحاق: وكان إذا رأى رسول اللَّه ﷺ همزه ولمزه فأنزل اللَّه ﷾:
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ.

[(١)] أخرجه البخاري ٤/ ٦٠٩ (٤٩٧١) .

2 / 464