917

سير السلف الصالحين

سير السلف الصالحين

ویرایشگر

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

ناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

محل انتشار

الرياض

سَبِّحُوا اللَّهَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ بِأَصْوَاتٍ حَزِينَةٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، مَاذَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ فَإِنَّ الْقُرْآنَ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ، كَمَا أَنَّ الْغَيْثَ رَبِيعُ الْأَرْضِ، وَقَدْ يَنْزِلُ الْغَيْثُ مِنَ السَّمَاءِ فَيُصِيبُ الْحَشَّ فَيَكُونُ فِيهِ الْحَبَّةُ فَلَا يَمْنَعُهَا نَتَنُ مَوْضِعِهَا أَنْ تَهْتَزَّ وَتَخْضَرَّ وَتَحْسُنَ.
فَيَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ مَاذَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ .
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَبْلُغُ الرَّجُلُ مَنَازِلَ الصِّدِّيقِينَ حَتَّى يَتْرُكَ زَوْجَتَهُ كَأَنَّهَا أَرْمَلَةٌ وَيَأْوِي إِلَى مَنَازِلِ الْكِلَابِ.
وَقِيلَ لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: أَلَا تَتَزَوَّجُ؟ فَقَالَ لَوِ اسْتَطَعْتُ لَطَلَّقْتُ نَفْسِي.
وَقَالَ: تَأْتِي عَلَيَّ السَّنَةُ لَا آكُلُ فِيهَا لَحْمًا إِلَّا فِي يَوْمِ الْأَضْحَى آكُلُ مِنْ أُضْحِيَتِي لِمَا يُذْكَرُ فِيهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ الْبَدَنَ إِذَا سَقِمَ لَمْ يَنْجَعْ فِيهِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَلَا نَوْمٌ وَلَا رَاحَةٌ، كَذَلِكَ الْقَلْبُ إِذَا عَلِقَهُ حُبُّ الدُّنْيَا لَمْ تَنْجَعْ فِيهِ الْمَوْعِظَةُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ: إِنَّ أَهْوَنَ مَا أَنَا صَانِعٌ بِالْعَالِمِ إِذَا أَحَبَّ الدُّنْيَا أَنْ أُخْرِجَ حَلَاوَةَ ذِكْرِي مِنْ قَلْبِهِ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا فَلَا يَتَعَنَّ.

3 / 934