أَمْرَهُ أَوْ يُحِبُّ مَا أَبْغَضَ خَالِقُهُ أَوْ يَرْفَعُ مَا وَضَعَ مَلِيكُهُ فَزَوَاهَا عَنِ الصَّالِحِينَ اخْتِيَارًا، وَبَسَطَهَا لِأَعْدَائِهِ اغْتِرَارًا أَوْ قَالَ اخْتِيَارًا، فَيَظُنُّ الْمَغْرُورُ بِهَا الْمُقْتَدِرُ عَلَيْهَا أَنَّهُ أُكْرِمَ بِهَا، وَنَسِيَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ يَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ، وَلَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ اللَّهِ ﷿، أَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى ﵇: " إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا، فَقُلْ: ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا، فَقُلْ: مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ، وَإِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتَ بِصَاحِبِ الرُّوحِ وَالْكَلِمَةِ ابْنِ مَرْيَمَ، كَانَ يَقُولُ: إِدَامِي الْجُوعُ، وَشِعَارِي الْخَوْفُ، وَلِبَاسِي الصُّوفُ، وَصَلَاتِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ، وَسِرَاجِي الْقَمَرُ، وَدَابَّتِي رِجْلَايَ، وَطَعَامِي وَفَاكِهَتِي مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، أَبِيتُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَأَصْبَحَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْولُ: أَكْثِرُوا مِنَ الاسْتِغْفَارِ فِي بُيُوتِكُمْ وَعَلَى مَوَائِدِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَفِي أَسْوَاقِكُمْ وَفِي مَجَالِسِكُمْ وَأَيْنَمَا كُنْتُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَتَى تَنْزِلُ الْمَغْفِرَةُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: قَالَ دَاوُدُ ﵇: لَا مَرَضَ يُصِيبُنِي وَلَا صِحَّةَ تُنْسِينِي وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.