518

سير السلف الصالحين

سير السلف الصالحين

ویرایشگر

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

ناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

محل انتشار

الرياض

وَقَالَتْ: اذْهَبْ.
فَذَهَبَ، تَرْفَعُهُ أَرْضٌ وَتَخْفِضُهُ أُخْرَى حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ وَفَقِهَ فِي الدِّينِ، فَكَانَ يَأْوِي هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى ظِلِّ بَيْتٍ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ تَضَعُ لَهُمْ طَعَامَهُمْ وَتُهَيِّئُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ ذَاتَ يَوْمٍ: لَوْ تَزَوَّجْتَ فُلَانَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَرْأَةَ، فَقَالَتْ: مَا لَكُمْ هجيرا إِلَّا ذِكْرِي، لَتُمْسِكُنَّ عَنْ ذِكْرِي أَوْ لَا يَأْوِيكُمْ ظِلُّ بَيْتِي، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَأَتَاهَا فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ خَطَبَكِ فَتَزَوَّجِيهِ؟ فَإِنَّهُ فِي حَسَبٍ مِنْ قَوْمِهِ وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَفَقِهَ فِي الدِّينِ، وَأَتَاهَا عُمَرُ ﵁، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّي، ثُمَّ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى رَحْلِهِ، فَصَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ، فَمَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكَ تَذْكُرُ فُلَانَةَ؟»، قَالَ: بَلَى، قَالَ: «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا»، فَأَتَى أَصْحَابَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ زَوَّجَنِيهَا، فَجَاءَتْ نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَهَبْنَ بِهَا، وَهَيَّئْنَهَا وَصَنَعْنَهَا، وَصَنَعْنَ لَهَا بُرْدَةً، وَصَنَعْنَ لَهَا وِسَادَةً مِنْ أُدْمٍ، وَقَدَحًا وَشَيْئًا مِنْ طَعَامٍ، فَزَفَّيْنَهَا عِشَاءً، فَقَامَ يُصَلِّي مَا عَرَضَ لَهَا وَلَا أَرَادَهَا حَتَّى أَذَّنَ بِلَالٌ بِالْفَجْرِ، فَلَمَّا أَذَّنَ ذَهَبَتِ النِّسْوَةُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَقُلْنَ: وَاللَّهِ مَا لِعَبْدِ اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ، مَا عَرَضَ لَهَا، وَلَا أَرَادَهَا، وَلَا قَرِبَهَا، وَصَلَّى عَبْدُ اللَّهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ يُصَلِّي نَحْوَ مَا كَانَ

2 / 534