1044

سير السلف الصالحين

سير السلف الصالحين

ویرایشگر

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

ناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

محل انتشار

الرياض

دُؤَادَ فِي مَجْلِسِكَ يَا فَتْحُ، وَجَلَسَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الزَّيَّاتِ فِي مَجْلِسِكَ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ، وَجَلَسَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي مَجْلِسِكَ يَا بَغَاءُ، وَجَلَسَ نَجَاحٌ فِي مَجْلِسِكَ يَا وَصِيفُ، إِذْ قَالَ الْوَاثِقُ: وَاللَّهِ لَقَدْ فَكَّرْتُ فِيمَا دَعَوْتُ إِلَيْهِ النَّاسَ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَسُرْعَةِ إِجَابَةِ مَنْ أَجَابَنَا وَشِدَّةِ خِلَافِ مَنْ خَالَفَنَا، حَتَّى حَمَلْنَا مَنْ خَالَفَنَا عَلَى السَّوْطِ وَالسَّيْفِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَالْحَبْسِ الطَّوِيلِ، فَلَا يُردُّ عَنْ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِنَا، فَوَجَدْتُ مَنْ أَجَابَنَا رَغِبَ فِيمَا فِي أَيْدِينَا، فَأَسْرَعَ فِي إِجَابَتِنَا رَغْبَةً مِنْهُ فِيمَا عِنْدَنَا، وَوَجَدْتُ مَنْ خَالَفَنَا مَنَعَهُ دِينٌ وَوَرَعٌ عَنْ إِجَابَتِنَا، فَصَبَرَ عَلَى مَا يَنَالُهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ دَخَلَ قَلْبِيَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ شَكَكْتُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَفِي مِحْنَةِ مَنْ نَمْتَحِنُهُ، وَعَذَابِ مَنْ نُعَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى هَمَمْتُ بِتَرْكِ ذَلِكَ وَالْخَوْضِ فِيهِ، فَبَدَا ابْنُ أَبِي دُؤَادَ، فَقَالَ: اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ تُمِيتَ سُنَّةً قَدْ أَحْيَيْتَهَا، وَأَنْ تُبْطِلَ دِينًا قَدْ أَقَمْتَهُ، فَلَقَدْ جَهِدَ الْأَسْلَافُ فَمَا بَلَغُوا فِيهِ مَا بَلَغْتَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالدِّينِ خَيْرَ مَا جَزَى وَلِيًّا عَنْ أَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ أَطْرَقُوا رُءُوسَهُمْ سَاعَةً يُفَكِّرُونَ فِي ذَلِكَ إِذْ بَدَأَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَاثِقِ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَنْقُضُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ وَنَدْعُوا النَّاسَ إِلَيْهِ لَهُوَ الدِّينُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ لِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَبَعَثَ بِهِ نَبِيُّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، وَلَكِنَّ النَّاسَ عَمُوا عَنْ قَبُولِهِ، فَقَالَ

3 / 1064