369

صیانت انسان

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

ناشر

المطبعة السلفية

ویراست

الثالثة

محل انتشار

ومكتبتها

مناطق
هند
و(الثاني) أن هذا نداء مجازي يطلب به استحضار المنادَى في القلب فيخاطب المشهود بالقلب كما يقول المصلي "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" قاله الشيخ ابن تيميه ﵀ في (اقتضاء الصراط المستقيم) .
و(الثالث) أن الأعمى إنما طلب من النبي ﷺ أن يدعو له في حياته وحضرته، والدعاء في الحياة مما يقدر عليه النبي ﷺ، ولما كان طلب الدعاء من كل مسلم في الحياة مشروعًا فما ظنك بسيد المرسلين والشافعين؟
وأما ما روى الطبراني من أن رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في زمن خلافته في حاجته فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر إليه في حاجته، فشكا ذلك لعثمان بن حنيف، الحديث، فهذا وإن كان دالًا على أن هذا الدعاء استعمل بعد وفاته ﷺ ولكن في سنده روح بن صلاح وقد ضعفه ابن عدي كما تقدم.
قوله: وحديث بلال بن الحارث المتقدم أيضًا فإن فيه أنه جاء إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله استسق لأمتك، ففيه النداء بعد وفاته ﷺ والخطاب بالطلب أن يستسقي لأمته.
أقول: قد تقدم أن الحديث رواه سيف بن عمرو الضبي في الفتوح، وهو ضعيف جدًا حتى أن ابن حبان قال: اتهم بالزندقة.
قوله: ومن ذلك الأحاديث الواردة في زيارة القبور، فإن في كثير منها النداء والخطاب كقوله: السلام عليكم يا أهل القبور، السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ففيها نداء وخطاب، وهي أحاديث كثيرة لا حاجة إلى الإطالة بذكرها.
أقول: أحاديث زيارة القبور وإن كان فيها النداء ولكن ليس فيه طلب شيء من الأموات، والكلام في النداء الذي يطلب فيه ما لا يقدر عليه إلا الله.
قوله: وتقدم أن السلف والخلف من أهل المذاهب الأربعة استحبوا للزائر أن يقول تجاه القبر الشريف: يا رسول الله إني جئتك مستغفرًا من ذنبي، مستشفعًا بك إلى ربي.

1 / 370