182

صیانت انسان

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

ناشر

المطبعة السلفية

شماره نسخه

الثالثة

محل انتشار

ومكتبتها

لأن فيه من لا يحتج به، ولذلك توقف ابن عبد السلام في صحته وقال: إن صح الحديث فيجوز ذلك بالنبي خاصة، وغيره يقول: إن صح الحديث فليس فيه ما ذهب إليه من أجاز سؤال الله بجاه خلقه وبحقهم، لأن نص الحديث يفيد أن النبي ﷺ دعا له وسأل الله أن يرد بصره، فهو توسل بدعائه كما في حديث عمر ﵁ "اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك". فدعاء الأنبياء وأقاربهم المؤمنين وأهل الفضل والصلاح من أعظم الوسائل إلى الله تعالى، وما المانع أن يكون هذا هو المراد؟ وعلى كل تقدير فالنزاع ليس في هذا، وكلام شيخنا ليس فيه، وإنما أورده المعترض لبسًا ومغالطة، والمعترض ظن أن قول شيخنا فيما حكاه من شبه المشرك، وأنه يقول: وأطلب من الله بهم بجاههم وحقهم، وليس كذلك، لأن سياق الكلام وموضوعه فيمن يدعوهم مع الله، ويجعلهم وسائط بينه وبين ربه، في شأنه وأمره، وحاجته وملماته، فالمعنى حينئذ أطلب من الله بواسطتهم، بمعنى أنه يدعوهم لتحصيل مراده ومطلوبه من الله تعالى، فالغبي لم يفهم، ولبس وموه كما تقدم. وقال الشيخ حسين بن غنام الأحسائي في (روضة الأفكار والأفهام، لمرتاد حال الإمام): (العاشرة) قولهم في الاستسقاء: لا بأس بالتوسل بالصالحين، وقول أحمد يتوسل بالنبي ﷺ خاصة مع قولهم إنه لا يستغاث بمخلوق، فالفرق ظاهر جدًا، وليس الكلام مما نحن فيه، فكون بعضهم يرخص بالتوسل بالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي ﷺ، وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه، هذه المسألة من مسائل الفقه ولو كان الصواب عندنا قول الجمهور إنه مكروه فلا ننكر على من فعله، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد، لكن إنكارنا على من دعا المخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى، ويقصد القبر يتضرع عند الشيخ عبد القادر أو غيره يطلب منه تفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وإعطاء الرغبات، فأين هذا ممن يدعو الله مخلصًا له الدين، لا يدعو مع الله أحدًا، ولكن يقول في دعائه: أسألك بنبيك أو بالمرسلين أو بعبادك الصالحين، أو يقصد قبر معروف أو غيره يدعو عنده، لكن لايدعو إلا الله يخلص له الدين، فأين هذا مما نحن فيه؟!

1 / 183