سر العالمین و کشف ما فی الدارین
سر العالمين وكشف ما في الدارين
ویرایشگر
محمد حسن محمد حسن إسماعيل وأحمد فريد المزيدي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1424هـ 2003م
محل انتشار
بيروت / لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم فاتحة الكتاب الحمد لله الأول في ربوبيته ، والقديم في أزليته ، والحكيم في سلطنته ، والكريم في عزته ، لا شبيه له في ذاته وصنعته ، ولا نظير له في مملكته ، صانع كل شيء مصنوع بقدرته ، المتكلم بكلامه الأزلي ليس بخارج من صفته ، أحمده على نعمته ، وأستعين به على دفع نقمته ، هو الله ربي وحده لا شريك له الواحد في ربوبيته ، الذي يختصر ، من يشاء برحمته ، ختم الأنبياء بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وعترته . أما بعد : فلما رأيت أهل الزمان همهم قاصرة على نيل المقاصد الباطنة والظاهرة وسألني جماعة من ملوك الأرض أن أضع لهم كتابا معدوم المثل لنيل مقاصدهم واقتناص المماليك وما يعينهم على ذلك استخرت الله فوضعت لهم كتابا . وسميته بكتاب ' سر العالمين وكشف ما في الدارين ' وبوبته أبوابا . ومقالات وأحزابا . وذكرت فيه مراتب صوابا . وجعلته دالا على طلب المملكة وحائا عليها وواضعا لتحصيلها أساسا جامعا لمعانيها . وذكرت كيفية ترتيبها وتدريبها فهو يصلح للعالم الزاهد وشريك شرك المالك بتطييب قلوب الجند وجذبهم إليه بالمواعظ . فأول من استحسنه وقرأه على بالمدرسة النظامية سرا من الناس . في النوبة الثانية بعد رجوعي من السفر رجل من أرض المغرب يقال له محمد بن تومرت من أهل سلمية وتوسمت منه الملك وهو كتاب عزيز لا يجوز بذله لان تحته أسرارا تفتقر إلى كشف إذ طباع العالم نافرة عنها وتحته علوم عزيزة وإشارات كثيرة دالة على غوامض أسرار لا يعرفها إلا فحول الحكماء . فالله يوفقك للعمل به فإنه دال على كل ما تريد إن شاء الله تعالى .
صفحه ۸
المقالة الأولى في الملك
صفحه ۹
أعلم أن الملك عظيم وعقيم عليه وقع الاشتباك والمناقشة بين الصالح والطالح والخاسر والرابح فمنه يتشعب الحسد وكل عرض وغرض مزعزع فلا بد من أصل ومرتبة وتحصيل وصبر وجمع أموال لبلوغ الآمال وأم الغرر في تحصيله هو علو الهمة : كما قال معاوية رفي الله تعالى عنه هموا بمعالي الأمور لتنالوها فإني لم أكن للخلافة أهلا فهممت بها فنلتها . وقد سرت بك قصص الأولين فأنظر في أخبارهم وآثارهم فما بلغ أحد درجة الملك باب وأم غير قليل وكم نزع الملك من يد وارث مستحق مثل بيت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . فصل من قصة ذي القرنين وهو صعب بن جبل وأبوه نساج واسم أمه هيلانة : كان يتيما في بني حمير سمعت أمه ببيت الصنائع في مدينة قسطنطين فحملت أبنها إلى ذلك البيت فشاهد صورة الملك فوق الصنائع فقالت أمه يا بني اختر منها ما تريد فوضع يده على تاج الملك فانتهرته مرارا فلم ينته فنظر إليها يونان فقال لها أنت هيلانة وهذا ابنك صعب بن جبل فقالت نعم فقال آخذ عهد ذي القرنين وزمامه على أني وذربتي في أمانك فأنت الملك الذي تسحب ذيلك بطريق التملك شرقا وغربا فحملته أمه إلى أرض بابل كاتمة أمره فكان من بدو أمره وشواهد سعادته ثلاث منامات رآهن في ثلاث ليال فأولهن أنه رأى كأن الأرض صارت خبزا فأكلها وفي الثانية رأى كأنه قد شرب البحار وأكل طينها وفي الثالثة رأى كأنه رقى في السماء فقد نجومها ورماهن إلى الأرض وركب الشمس وسحب ناصية القمر فلما اجتمع بالخضر عليه السلام فسره عليه فبشره بنيل الملك الأعظم وستصحب نبيا وحكيما وكم من مثله . إن اعتبرت فاركب بسر علو الهمة وحصل الانتهاء ليتم لك كيمياؤها وصير عندك نديما كاتما مطلعا على كتبها أعنى بها كتب سر العالمين ثم حصل أرباب صناعة التقليب الذين هم علماء تقلب الكيمان قادرين على صبغ الأحمر والأبيض فان كنت قليل الرجال ضعيف العضد وقليل المال فكن كثير الفضل والعلم واتخذ لنفسك زاوية على طريق التزهد واجذب إليك تلاميذ وكثر عددهم واتخذ طريق الكرامات لينصبوا إليك واستهو الكبار واسلك طريق الصلاح وزنها لنفسك واختل فإذا هب نسيم سعادتك فاكشف لتلاميذك ما الناس عليه من الفسق والفجور وارتكاب مالا يجوز من كل أمر منكر وأمر أصحابك تستهوى وتجذب كل طائفة منهم لطائفة قوم آخرين فإذا أستقوت شر ذمتك فخذ الخواص من الناس باللين والموعظة والمعاندين بالجدل وأولى الغلظة بالغلظة ألم تر إلى بدو الإسلام . ( قل يا أيها الكافرون ) . فلما وصل إلى قمة السعادة قر سيفه : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) . وعند الضعف والمسالمة أخذ الجزية والصلح : ( و إن جنحوا للسلم فأجنح لها ) . وعند ربح السعادة . وارتفاع إطناب خيم الإرادة : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) . فكن أيها الطالب للملك على هذه الوتائر : وخاطب الناس على قدر عقولهم واظهر العدل واحترم أولي الفضل وأشبع الجند واجبر الكسير وانصف ولو من نفسك واشبع حجابك وحكامك وعض لك فإن لم تفعل سرت الرشوة إلى بطلان الحق وتعطيله وفشا ظلمك في الرعية ومالت القلوب عنك وربما ذهبت باطنا وظاهرا وأعلم أن المظلوم له همة تكون وافية في عكس أغراضك مثل همم أرباب الاستقامة فإنها مؤثرة في الفلك لاستجلاب ماء الغمام . وسأتلو عليك قصة السلطان ابن سملتكين وقد نفذ رسولا إلى ملك الهند وقال ما سبب طول أعماركم مع جحودكم للصانع وتكذيبكم للرسل والوسائط ، ونحن قصار الأعمار مع تصديقنا وإيماننا فقال ملك الهند لرسوله انظر إلى هذه الشجرة التي فوقها ثمرة لا أعطيك الجواب حتى تنقطع ثم أمر بالإدرار عليه وحسن الإقامة فضاق صدره وتعلمت همته بقلعها فلم يك إلا مدة قريبة إذ سمع هزة وقع ، والناس يهرعون ومشى معهم فإذا الشجرة واقعة والملك مفكر فلما بصر الملك بالرسول قال له اذهب فهذا جوابك وقل للسلطان هذه همة واحدة أثرت قلع شجره مثمرة فكيف همم جماعة من المظلومين لا تؤثر في قلع الظالمين إذ دعاء المظلوم محمول فوق الغمام . وقد ورد في بعض الكتب السالفة أنا الظالم إن لم أنتقم من الظالم . وأعلم أن العدل وبسط باع السلطنة بالهيبة مثل القتل والصلب والقطع يثمر الأمن وتمهيد الأرض وطمأنينة قلوب الرعية إذ السلطان ظل ربه في الأرض وملجؤها يأوى إليه كل مظلوم ولا تستهب وضع الشيء في مكانه إذ القتل أنفى للقتل : ( و لكم في القصاص حياة ) . وكان عمرو بن العاص صحابيا بدريا نبه معاوية رضى الله عنه وجسره على فظائع الأفعال بقصائده اللامية والنونية التي قال فيها معاوى في الخلق لا نفد له معاوى إني لم أبايعك فلتة فينا ولو مرة في الدهر واحدة و كم للشيخ عندي من خزايا . . . تدل لها المغازي والمخازي وطريق آخر في استدعاء المملكة وترتيبها وهو بذل الأموال وطريق آخر وهو بالسيف معقود لكنه مفتقرة إلى ترك الشح مع الجند وإجلا دعوة المظلوم ولا يتعرض إلى الشقوص الموقوفة ولتجعل للرعية والسواد في كل يوم مدة لمطالعة أحوالهم فقد يتشعب الظلم مع الغفلة لا سيما مع الحجاب والعمال ولتنظر في مخازي الكتاب فما كذبت بنت كسرى إذ سمته ديوانا ولتنظر في وقت العشى ما كتبه الكتاب بالنهار ، لا يتم عليه حيل أرباب الدساتير فكم من مظلوم عن حقه صد لغفلة الملك عنه . فإذا أردت أن لا تنحجب عنك حال فامنع الكلام وأمر بأخذ القصاص ووقع فيها بما تراه والله تعالى أعلم .
صفحه ۱۲
المقالة الثانية المنهاج
صفحه ۱۳
إذا صليت صبحك تقعد في ذكر الله تعالى إلى طلوع الشمس ثم تأمر أهل دارك ومن حولك بما تريده من حوائجك من مأكل ومشرب ثم تركب لتسمع أو يلقاك محجوب . أو تلبى مظلوما أو تطلع على الحوادث ثم تعود وأنت محفوف بالقعقعة والسلاح والتحرز من طمع الأعداء تم تقعد في دار عيد لك لكشف المظالم وسماع الرسل تترك الناس صفين يمينا وشمالا والوسط مفتوح لئلا يحجب عنك منظور وصاحب حاجة وتسأل عمن تنكره ولا تستخدم من لا تعرفه إلا بخبرة أو ضمان أو تسليم إلى عقيدة وليكن لك جماعة من أرباب العلم والعقل والتجارب في الرأي والمشورة ووزراء خير لا فسقة فمن ليس بأمين لنفسه فكيف على سواه ثم تنهض من مجلسك في الظهر وليكن للملك عين في الديوان لما يجرى فإذا دخل منزله بسط الطعام ومد الخوان للجند والأخوان وليكن كثير التعهد والتفقد وجبر القلوب المنكسرة وليكن على الطبيخ أمين ما أساء إليه فان القلع ثمرة الإساءة ثم يأخذ طعم الطبيخ طابخه ثم حامله ثم واضعه عند الملك يغمس اللقمة في جميعه فقد مات شيرباز بن ذار بنصف تفاحة قطعت وقد مات شاسان بنصف قدح شراب سلم شريكه مع عطبه . وقد سم النبي صلى الله عليه وسلم بذراع مشوي للسر في محبته له لقرب المشرع من المسعى . وقد سم أبو لؤلؤة السكينة التي قتل ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه وسم عبد الرحمن بن ملجم سيفا ضرب به قمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه . وسمت حصار بنت خوجه بنت كعب الغساني زوجها الحسن بن على رضى الله عنهما وكان الأصل أنه شاء يوما حب عنب غير مغسول وكم مثل ذا في الدهر ما ليس يحصر وتحترز من السموم في طعامك وشرابك ولباسك ومنامك حتى منديل فراشك وليكن خارج العالم مجردا مسودا مداخلا في معرفة غوامض أحوالهم بالترسل والتجسس وكشف علوم من البلاد بجواسيس شارحة متنكرة مختلفة مثل فقير وصوفي وتاجر وطبيب وكتبة . وقد كان المأمون به أصحاب خير يستجلبون له أخبارا من الطرقية هكذا سنن الملوك .
صفحه ۱۴
المقالة الثالثة السلوك
صفحه ۱۵
ويستحب للملك سهر أول الليل إلى نصفه لقضاء المهمات والقصص المستورات . ونوم النهار عون على سهر الليل يذهب تعب السهر . والحمام من غير إطالة محبوب والتعهد بالأشربة الموافقة للأمزجة . وليحترز من تزوير العلائم ويمتحن ويستدرج فالخطوط تشتبه فأول داهية عثمان ابن عفان رضى الله عنه كانت من توقيع محمد بن أبي بكر رضى الله عنهما وهي مذكورة في سير الناس يتداول بها القصاص ولا يفضل السراري و النساء فقد يحصل من مراجيح الغيرة ما لا طاقة به فكم محمول على الغيرة ثمرتها أعظم من ثمرة الحسد ويجب على الملك أن يكون وحيدا لا أحد له من حيث السياسة ولا يركن إلى الأمن من خوف الذم فبرهان الشعر ظاهر من قوله : فلم تزل قلة الإنصاف قاطعة . . . بين الأنام ولو كانوا ذوي رحم ويجب عليه التعهد لأصحاب أبيه ولو كان فقيرا ومراعاة أصحابه الذين خانوا معه قبل سلاسل التمليك . فمن لطافة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كانت تتردد إليه امرأة يهودية فنهض لها قائما فقالت له في ذلك عائشة رضي الله عنها أتقوم لامرأة يهودية قائما قال هذه كانت تتردد إلينا في زمن خديجة رضى الله عنها وحسن العهد من الإيمان وبزيادة الشعر قادح . لا تلق في بئر شربت زلالها . . . قذرا فمنه يقال إنك غادر
صفحه ۱۶
المقالة الرابعة ترتيب الخلافة والمملكة
صفحه ۱۷
اختلف العلماء في ترتيب الخلافة وتحصيلها لمن أمرها إليه . فمنهم من زعم أنها بالنص . ودليلهم قوله تعالى ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) إلى قوله ( أليما ) وقد دعاهم أبو بكر رضى الله عنه إلى الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابوه ، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : ( و إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) . قال في الحديث : ' إن أباك هو الخليفة من بعدي ' وقالت امرأة إذا فقدناك فإلى من نرجع فأشار إلى أبي بكر رضى الله عنه ولأنه أم بالمسلمين على بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والإمامة عماد الدين : هذا جملة ما يتعلق به القائلون بالنصوص ثم تأولوا لو كان على أول الخلفاء لا نسحب عليه ذيل الفتى ولم يأتوا بفتوح ولا مناقب ولا بقدح في كونه رابعا كما لا يقدح في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان آخرا . والذين عدلوا عن هذه الطريق زعموا أن هذا تعلق فاسد جاء على زعمكم وأهويتكم فقد وقع الميزان في الخلافة والأحكام مثل داود وسليمان وزكريا ويحيى عليهم السلام : قالوا لأزواجه لمن الخلافة فبهذا تعلقوا وهذا باطل . ولو كأن ميراثا لكان العباس لكن أسفرت الحجة وجهها واجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم عيد يزحم باتفاق الجميع وهو يقول : ' من كنت مولاه فعلي مولاه ' فقال عمر بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى فهذا تسليم ورضى وتحكيم ثم بعد هذا غلب الهوى تحب الرياسة وحمل عمود الخلافة وعقود النبوة وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار وسقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول : فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا . ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل وفاته ائتوا بدواة وبيضاء لأزيل لكم إشكال الأمر واذكر لكم من المستحق لها بعدي . قال عمر رضي الله عنه دعوا الرجل فإنه ليهجر وقيل يهدر فإذا بطل تعلقكم بتأويل النصوص فعدتم إلى الإجماع : وهذا منصوص أيضا فإن العباس وأولاده وعليا وزوجته وأولاده لم يحضروا حلقة البيعة وخالفكم أصحاب السقيفة في متابعة الخزرجى ودخل محمد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته فقال يا بني ائت بعمك لأوصى له بالخلافة فقال يا أبت أكتب على حق أو باطل فقال على حق فقال توصى بها لأولادك إن كان حقا . أولا فقد مكنتها بك لسواك ثم خرج إلى علي . فجرى قوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموتي لست خيركم أفقال هزلا أو جدا أو امتحانا فإن كان هزلا فالخلفاء منزهون عن الهزل وإن قاله جدا فهذا نقض للخلافة وإن قاله امتحانا . ( و نزعنا ما في صدورهم من غل ) . فإذا ثبت هذا فقد صارت إجماعا منهم وشورى بينهم هذا الكلام في الصدر الأول أما في زمن على رضى الله عنه ومن نازعه فقد قطع المشرع صلى الله عليه وسلم طول كم الخلافة بقوله عليه الصلاة والسلام إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الأخرى منهما والعجب كل العجب من حق واحد كيف ينقسم ضربين والخلافة ليست يحسم ينقسم ولا بعرض يتفرق ولا بجوهر يحد فكيف يوهب ويباع وفي حديث أبي حازم أول حكومة تجري في المعاد بين علي ومعاوية فيحكم الله لعلى بالحق والباقون تحت المشيئة وقول المشرع صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر : ' تقتلك الفئة الباغية ' فلا ينبغي للإمام أن يكون باغيا . والإمامة لا تليق لشخصين كما لا تليق الربوبية لاثنين . إنما الذين بعدهم طائفة يزعم أن يزيد لم يكن راضيا بقتل الحسين . فسأضرب لك مثلا في ملكين اقتتلا فملك أحدهما أفتراه يقتله العسكر على غير اختيار صاحبها إلا غلطا ومثل الحسين لا يحتمل حاله الغليظة لما جرى من القتال والعطش وحمل الرأس إجماعا من جماهير المشعرين وقاتل الأمة المغنية حيث مدحت عليا في غنائها أفتراه قتلها بغضا لعلي أم لها . وقول يزيد بن معاوية لعلي بن الحسين زين العابدين أنت ابن الذي قتله الله قال أنا ابن الذي قتله الناس ثم تلا قوله تعالى : ( و من يقتل مؤمنا متعمدا ) فتراك يا يزيد تجعل لربك جزاء جهنم وتخلد فيها وتغضبه عليه وتلعنه وتعد له عذابا أليما فإن قلت إن هذه البراهين معطلة لا يحكم بصحتها حاكم الشرع فنقول في حججكم مثل ما تقولون ثم إجماع الجماهير بشتم على ألف شهر على المنابر أمركم الكتاب أم السنة أم الرسول ثم الذين من بعدهم ممن غيرهم أخذوها نصا أم سنة أم إجماعا لكن قد أخذوها بسيف أبي مسلم الخراساني فانظروا إلى قطع أعمالكم بسيف المشرع حيث قال لكم الخلافة بعدى ثلاثون ثم يتولى ملك جبروت بقوله للعباس رضى الله عنه يا أبا الأربعين ملكا ولم يقل خليفة والملوك كثير واحد في زمانه فيا أيها الطالب للملك حصل الإله وحمل الإله والذل واصبر وأحذر واقرب وطول واحتمل وصالح حتى تقدر والله تعالى أعلم المقالة الخامسة قواعد المملكة إذا أردت ترتيب ملك في الملك فاشتهر رجال الدول بعد تحصيلك المال ثم تابع وشايع وأدلك بعضا على بعض للجذب فهو كما قال المتقدمون . إذا هبت رباحك فاغتنمها . . . فعقبى كل خافقة سكون واجعل قواعد المملكة على الكبار على هيئة ترتيب الجسور والقناطر لتجوز عليها أن تناول أغراضك فإن وجدت مشاركا فداوه بأنواع المعالجة وآخر الدواء الكي ثم انظر إلى دستور عدد الجند وعدد القرباء ومعرفة الداخل والخارج والزيادة واستعرض الجيش في سنتك ثلاث مرات واجعل طلائعك أربعمائة نفر من أمنائك ، وإذا أردت الغزو فأشع الخبر فإذا وجدت أو طفقت إلى مضاق ترتب جيشك صفوفا وراء صفوف وحمل مع أصحابك ليبذلوا السيف في الصف المنهزم من أصحابك وكن مشرفا عليهم من نشز ولو نصبت أعلامك زورا من غير حمل وادخر لنفسك أجود الخيل والرجال . وأعلم أن من خامرك في الأول هو يخامرك في الآخر ويؤفك معك . وبددها أن شئت في العسكر وابرك كمينا من أجود رجالك فإذا وجدت ألفئ في القتال فاستجر الأعداء إلى قريب الكمين وليكن بينكم علامة فإذا عزمت إلى قتال قومك فعجل ولا تطل في مكث مكان خوف الفشل والمفاسخة كما عمل ذو القرنين في عسكر دارا فأفشلهم وبذلهم وفسخهم وبرطلهم فتقدم وأعلم وكن بذالا لا متأخرا وأنظر في دساتير الرحيل فكثر إن شئت وقلل ولكن لك عين على معرفة القائلين والغم على من قاتل واعزل عن الجبان على الهوينا ثم احتسب على خزائنك وخزانك بمعرفة ما فيها وما ينقص ، ويزداد وإن لم يكن لك بد من التزويج فاستند إلى أموال ورجال ودين وجمال وإن كان الشرع قد أمر بذات الدين . وأعلم أن الملك بغير جواسيس وأخذ أخباره كالجسد الذي لا روح فيه وحصل آلات الحصون مما يحتاج إليه في الضيق فإنك لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . ولا تتم لهيئة الرعية واختلاف الجند . وامنع الفقهاء عن الكلام في الفتن وأمر ثوابك أن ينظروا كما عند الخلق من الأطعمة في المحل ولا تمنع الناس من تحصيل الأطعمة فإنه لك والناس عند الحاجة وأنظر فيمن امتنع عن الزراعة إن كان لفقر فقوه لم إن كان لظلم فانصره كما قال ملك الهند أنا أفرح لكثرة دجاج البلد فأنه فرع الإمارة وأغتم لكثرة الخاطبين خوفا من ظلم المقاطع وقد كان ذو القرنين يحوى دساتيره على أعداد الغرباء وتسلم عليه المرأة بقدر من اللبن فإذا رآه سمنا ضحك لجودة الربيع وكان يقول أنا أمسك الفلاح إذا أخذ مثله وأميل المقطع فأخذ معناه إنما المقطع بالخير فان لم يجده انتقل والملك بفلاحه إذ هو خزانة وبه يسطو ويجيد وينعم ويطلق وينظر في الخزائن والأمراء . وإذا قدر على تبديل الطعام . بغيره فليفعل فقد كان المأمون يستعرض السلاح والآلات مثل الخيم والمجانيق حتى قال لأمير دوابه رتب مخاليك كما ترتب معاليك .
صفحه ۲۲
المقالة السادسة في ترتيب الولاة ل
صفحه ۲۳