سلك الدرر
سلك الدرر
ناشر
دار البشائر الإسلامية
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
محل انتشار
دار ابن حزم
ندبت لها من كل جلد شحانيا ... وبيدر تهاطر أو غصت بها البطحا
بيادر أمثال الروابي كائنها ... جبال تمطت للعلى تطلب العليا
شوامخ لو أن ابن نوح يؤمها ... لكان من الطوفان يبغي بها المنجا
يمثل أهرامات مصر سموها ... ومخروطها لكن تلك بلا جدوى
قال المصحح كان أضاع الزمان ضياع بعض الضعفاء بأنشاب أظفار بعض الأقوياء فتذكرت قول من قال بمناسبة أهرامات أين الهرمان من بنيانه ما قومه ما يومه ما المصرع تتخلف الآثار عن سكانها حينًا ويدركها الفناء فتتبع قال في كتابه العزيز ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون انتهى
ولما تناهت في العلو تطاولًا ... أتيح لها الدراس فانقلبت صرعى
ومدت لها أيدي الذراة مذاريًا ... لتنسفها نسفًا وتجعلها دكا
وكاتبتكم فيها فلم يأت منكم ... جواب وأخبار بدت عنكم شتى
فمن قائل أيوب دارة داره ... ومن قائل للشام قد أزمع المسرا
فبينا أنا في الأمر إذ جاء منكم ... كتاب إلى ابن الجابري الآله الحدبا
وفوضتم فيه إليه أمورها ... وهل يجتني شهد مشور من الأفعى
ففاوضته فيها وقلت حذار من ... وكيل ابن طه إنه حية رقطا
ولم أدر أن الصفر والبيض قد أتت ... إلى جيبه ليلًا مهرولة تسعى
ولما رآني قد خبرت ارتشاءه ... تزايد لؤمًا وانتحى الفعلة الشنعا
قال المصحح قد شبهوا المرتشي بالذئب والراشي بالقبطي الذي يرقص الذئب والبرطيل حلقة في أنف الذئب وطوق في جيده من فضة أو من ذهب على قدر عظم الذئب وقيمته فإن مات الذئب قبل القيطى فيسعى المرقص على نزعهما ليعلق على ذئب آخر لأنهما لا يتفاوتان بالدناءة وإن مات المرقص قبل الذئب فيوجد مرقص آخر وهذا يضعف الحلق والأطواق لسمن الذئب لكي يقدر على ضبط الذئب كالمرقص الأول وهذا دأب المرتكبين لأنهم ورثوا الخبث صاغرًا عن صاغر لا كابرًا عن كابر فلا تجد في تراجمهم حديثًا يعدلهم من المفاخر ولما كانت الدنيا بهذه الحالة والا تدراكها السلطان محمود الثاني رحمه الله تعالى وأزال الطغاة وأشبه الشبل الأسد فأدام الله مولانا عبد العزيز لقد فاق الملوك بتمييز الغش من الأبريز انتهى
وأقبل يبدي لي المعاذير قائلًا ... لقد زاد في إيجارها إنه أولى
3 / 52