سلك الدرر
سلك الدرر
ناشر
دار البشائر الإسلامية
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
محل انتشار
دار ابن حزم
يحيى العقاد
الحلبي الشهير بالعقاد الفاضل الكامل الأديب الشاعر المجيد ولد بحلب ونشأ بها وأخذ عن أفاضلها وبرع في علمي العروض والقوافي وله بذلك اليد الطولى وله النظم العجيب وكان يعاني حرفة العقادة بسوق الباطية وترد عليه أحبابه لأجل المذاكرة والاستفادة ومن شعره حين بنيت منارة البهرامية لما سقطت تاريخ مكتوب على بابها وكان ابتداء البنيان سنة احدى عشرة ومائة وألف وذلك قوله
قامت فصادمها السحاب بمرّه ... وسمت بقدّ قدّ كل مشاد
حاكت علاء قدر طه المصطفى ... أس السخاء ومنهل القصاد
فهو المعمر من أنار منارها ... وأثار أجرًا آب دون نفاد
بشراه أجرى بالسرور بناءها ... والخير أمنح بالهناء ينادي
ها كل وزن تمّ فيه مؤرخًا ... جل استواها باستوا الأعداد
وهلالها باللطف حلى مؤرخًا ... في عكس رقم كالجلالة بادي
سنة ١١١٢ ٩٠ ١٥٠ ٣٤٠ ٥١٥ ١٧
السيد يعقوب الكيلاني
ابن السيد عبد القادر بن السيد إبراهيم الكيلاني الحموي ثم الدمشقي الحنفي الفاضل الكامل النبيل كان أديبًا عارفًا فهيمًا صاحب نكات ونوادر تارة معتكفًا في الزوايا وتارة منعكفًا على الروايا لا يعنيه ما يهمه بل منكب على لذاته عشور يحب المداعبة والأخلاء والندماء وغير ذلك ودار كدوران الفلك ثم استقر آخرًا بقسطنطينية المحمية وكان حظه منقوصًا في مبدء أمره ثم تنفس له الدهر وفكه من أسر القهر وظهر قدره بالسمو وأعطى رتبة الخارج ولما انحلت تولية الجامع الأموي عن الشيخ إبراهيم بن سعد الدين الجباوي أخذها عن محلوله فلما جاء الخبر إلى دمشق أرسل له والده بل الله ثراه بوابل الغفران ألفى ذهب واستفرغها منه وصارت لوالدي ثم لم يزل المترجم بقسطنطينية حتى مات وكان ينظم الشعر الجيد فمنه قوله
ربع الأحبة بي إليك تشوّق ... قد كدت منه صبابة أتمزق
وإذا ذكرتك فاض مني عبرة ... لولا زفيري كنت فيها أغرق
أرسل فديتك مع نسيمات الصبا ... خبرًا عن الثاوين عندك يصدق
فأنا لبرء نسيمها متعطش ... ولعرفها الزاكي بهم أتنشق
فنسيمها يزكو بمرّ ذيولها ... في روضة الغصن الذي هو يعبق
4 / 235