وكان بعضهم يبكي، ويقول: أخشى أن (أكون) (1) مثل بكر (أذهبت)(2) بكارتها، فإذا زفت الى الزوج فرح (الناس) (3) بها وهي حزينة لما تعرف من نفسها، فإن سترها زوجها فالحياء منه (أبدا) (4)، وإن فضحها فالويل العظيم.
وروي عن إبراهيم بن أدهم أنه رأى رجلا يحدث (الناس)(5) بشيء من الدنيا، فوقف عليه (فقال)(6): هذا كلام ترجو فيه الثواب؟ فقال الرجل: لا. قال: فتأمن فيه من العقاب؟ فقال الرجل: لا. فقال: ما تصنع بكلام لا ترجو فيه ثوابا ولا تأمن (عليه)(7) عقابا ؟ عليك بذكر الله.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم (أنه قال)(8):((إن العامل بالحسنة يحتاج إلى خوف أربعة أشياء:
أولها: الخوف أن لا تقبل منه لأن الله (تعالى يقول)(9) {إنما يتقبل الله من المتقين}.
الثاني: أن لا يخلص عمله بل يشاب بالرياء ونحوه، لأن الله تعالى يقول:{ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة}[البينة:5].
والثالث: الخوف من أن يكون عليه من المعاصي ما يبطلها أو من الحقوق ما يستغرق ثوابها.
والرابع: الخوف من إحباطها بعمل المعصية بعدها (و) الخاتمة السوء(10).نسأل الله أن يكفيناها.
وروي عن الفضيل بن عياض أنه قال: قرأت آية من كتاب الله تعالى والعمل بها أحب إلي من ختم القرآن ألف مرة، وإدخال السرور على المؤمن، وقضاء حاجته احب إلي من عبادة العمر كله، وترك الدنيا ورفضها أحب إلي (من التعبد بعبادة أهل)(11) السماوات والأرض، وترك دانق من حرام أحب إلي من مائة حجة بمال حلال.
وعن غيره: ترك فلس من حرام أفضل من مائة ألف كيس يتصدق بها.
صفحه ۲۷۲