516

الشفا بتعریف حقوق المصطفی

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
أَنّ يَكُون فِيمَا يَكْتُبُه عَن النَّبِيّ ﷺ إِلَى النَّاس غَيْر الْقُرْآن فَيَصِف اللَّه وَيُسَمّيه فِي ذَلِك كيف شَاء.
فصل هَذَا القول فِيمَا طَرِيقُه الْبَلَاغ وَأَمَّا مَا لَيْس سبيله سبيل الْبَلَاغ مِن الْأَخْبَار التي لَا مُسْتَند لَهَا إِلَى الأحْكام وَلَا أَخْبَار الْمعَاد وَلَا تُضَاف إِلَى وَحْي بَل فِي أُمُور الدُّنْيَا وَأحْوَال نَفْسِه فالَّذِي يَجِب تَنْزِيه النَّبِيّ ﷺ عَن أن يَقَع خَبَرُه فِي شئ من ذَلِك بِخِلَاف مُخْبَرِه لَا عَمْدًا
وَلَا سَهْوًا وَلَا غَلَطًا وَأنَّه مَعْصُوم من ذَلِك فِي حَال رِضَاه وَفِي حَال سَخَطِه وَجدّه وَمَزْحِه وَصِحَّتِه وَمَرَضِه وَدَلِيل ذَلِك اتَّفَاق السَّلَف وَإجْماعُهُم عَلَيْه وَذَلِك أَنَا نَعْلَم من دِين الصَّحَابَة وَعَادَتهِم مُبَادَرتَهُم إِلَى تَصْديق جَميع أحْوالِه وللثقة بِجميع أخْبَارِه فِي أَي بَاب كَانَت وَعَن أي شئ وَقَعَت وَأنَّه لَم يَكُن لَهُم تَوَقُّف وَلَا تَرَدُّد فِي شئ مِنْهَا وَلَا اسْتِثْبَات عَن حاله عِنْد ذَلِك هَل وَقَع فِيهَا سَهْو أم لَا، ولما احْتَجّ ابن أَبِي الْحُقَيْق الْيَهُودِيّ عَلَى عُمَر حِين أجْلاهُم من خَيْبَر بإقْرَار رَسُول اللَّه ﷺ لَهُم واحْتَجّ عَلَيْه عُمَر ﵁ بِقَوْلِه ﷺ: (كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ؟) فَقَالَ الْيَهُودِيُّ كَانَتْ هُزَيْلَةُ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وأيضًا فَإِنّ أخْبَارَه وَآثَاره وَسِيرَه وَشَمَائِلَه مُعْتَنَى بِهَا مُسْتَقْصّى تَفَاصِيلُهَا وَلَم يَرِد فِي شئ مِنْهَا اسْتِدْرَاكُه ﷺ لِغَلَط فِي قَوْل قاله أَو اعْتِرَافُه بوَهْم فِي شئ أخْبَر بِه وَلَو كان

(قوله وجده) بكسر الجيم: ضد الهزل.
(*)

2 / 135