فَأَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ «١»: هَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ تَبِيعُونَهُ؟
قُلْنَا: هَذَا الْبَعِيرُ. قَالَ: بِكَمْ؟ قُلْنَا: بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا «٢» مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ بِخِطَامِهِ «٣» وَسَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ.. فَقُلْنَا: بِعْنَا مِنْ رَجُلٍ لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ «٤» فَقَالَتْ: أَنَا ضَامِنَةٌ لِثَمَنِ الْبَعِيرِ..
رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ مِثْلَ القمر ليلة البدر.. لا يخيس «٥» بكم.
فَأَصْبَحْنَا فَجَاءَ رَجُلٌ بِتَمْرٍ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رسول الله ﷺ إليكم يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ هَذَا التَّمْرِ وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا فَفَعَلْنَا.
وَفِي خَبَرِ الْجُلَنْدِيِّ «٦» مَلِكِ عَمَّانَ لَمَّا بَلَغَهُ «٧» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ الْجُلَنْدِيُّ: «وَاللَّهِ لَقَدْ دَلَّنِي عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِخَيْرٍ إِلَّا كَانَ أَوَّلَ آخِذٍ بِهِ، وَلَا يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ إِلَّا كَانَ أَوَّلَ تَارِكٍ لَهُ.. وَأَنَّهُ يَغْلِبُ فلا يبطر، ويغلب فلا
(١) أي النبي ﷺ.
(٢) وسقا: بكسر الواو وفتحها وهو ستون صاعا.
(٣) بخطامه: بخاء معجمه وطاء مهملة وميم وهو كالزمام وزنا ومعنى، أي رسنه الذي يقاد به.
(٤) ظعينة: بظاء معجمة وعين مهملة وهي المرأة التي تظعن مع زوجها أي ترتحل.
(٥) لا يخيس: أي لا يغدر ولا يكذب وهو بخاء معجمة وسين مهملة.
(٦) الجلندي بضم أوله وثانيه مع القصر اختلف في اسلامه وجزم به النويري وكتب النبي ﷺ اليه والى اخيه لولايتهما على عمان فأجابا.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «٨٠» رقم «٤» .