205

الشفا بتعریف حقوق المصطفی

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
الْحَسَنِ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَأى جِبْرِيلَ وَحَكَى عَبْد اللَّه بْنُ أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ عَنِ أبيه أنَّهُ قَالَ رَآهُ وَعَنِ ابْنِ عَطَاءٍ فِي قوله تعالى (ألم نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) قَالَ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلرُّؤْيَةِ وَشَرَحَ صَدْرَ مُوسَى لِلْكَلامِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيل الْأَشْعَرِي ﵁ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أنَّهُ رَأَى اللَّه تعالى ببصره وعيسى رَأسِهِ وَقَالَ كُلّ آيةٍ أُوتِيهَا نَبِيّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ فَقَدْ أُوتِي مِثْلَهَا نَبِيُّنا ﷺ وَخُصَّ مِنْ بَيْنِهِمْ بِتَفْضِيلِ الرُّؤْيَةِ وَوَقَفَ بَعْضُ مَشايِخِنَا فِي هَذَا وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّه وَالْحَقُّ الَّذِي لَا امْتِرَاءَ فِيهِ أَنَّ رُؤْيَتَهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا جَائِزَةٌ عَقْلًا وَلَيْسَ فِي الْعَقْلِ مَا يُحِيلُهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى جُوَازِهَا فِي الدُّنْيَا سُؤَالُ مُوسَى ﵇ لَهَا وَمُحَالٌ أنْ يَجْهَلَ نَبِيّ مَا يَجُوزُ عَلَى اللَّه وما لا يجوز عليه بَلْ لَمْ يَسْألْ إلَّا جَائِزًا غَيْرِ مُسْتَحِيلٍ وَلَكِنْ وُقُوعُهُ ومشاهداته مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا مَنْ عَلَّمَهُ اللَّه فَقَالَ لَهُ اللَّه تَعَالَى (لَنْ تَرَانِي) أَيْ لَنْ تُطِيقَ وَلَا تَحْتَمِلُ
رُؤْيَتِي ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا مِمَّا هُوَ أَقْوَى مِنْ بِنْيَةِ مُوسَى وَأَثْبَتُ وَهُوَ الْجَبَلُ وَكُلّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ مَا يُحِيلُ رُؤْيَتُهُ فِي الدُّنْيَا بَلْ فِيهِ جَوَازُهَا عَلَى الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى اسْتِحالَتِهَا وَلَا امْتِنَاعِهَا إذْ كُلّ مَوْجُودٍ فَرُؤْيَتُهُ جَائِزةٌ غَيْرِ مُسْتَحِيلَةٍ وَلَا حُجَّةَ لِمَنِ اسْتَدَلَّ عَلَى مَنْعِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) لاخْتِلافِ التّأْوِيلاتِ فِي الآية وإذ لَيْسَ

1 / 198