180

الشفا بتعریف حقوق المصطفی

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
مِنْهُ قَلْبِي فَشَقَّاهُ فَاسْتَخَرَجَا مِنْهُ عَلَقَةً سَوْدَاءَ فَطَرَحَاهَا ثُمَّ غَسَلا قَلْبِي وَبَطْنِي بِذَلِكَ الثَّلْجِ حَتَّى أَنْقَيَاهُ، قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ثُمَّ تَنَاوَلَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا فَإِذَا بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ يَحَارُ النَّاظِرُ دُونَهُ فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي فَامْتَلَأَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ وَأَمَرَّ الآخَرُ يَدَهُ عَلَى مَفْرِقِ صَدْرِي
فَالْتَأَمَ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ قَلْبٌ وَكِيعٌ أَيْ شَدِيدٌ فِيهِ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ وَأُذُنَانِ سَمِعَتَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ زِنْهُ بِعَشْرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بهم فوزننهم ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ: دَعْهُ عَنْكَ فَلَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَوَزَنَهَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ ثُمَّ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالُوا يَا حَبِيبُ لَمْ تُرَعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ وَفِي بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلائِكَتَهُ، قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنَّ وَلَّيَا عَنِّي فَكَأَنَّمَا أَرَى الْأَمَرَ مُعَايَنَةً وَحَكَى أَبُو محمد المكى أبو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ آدَمَ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ قَالَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَيُرْوَى وَتَقَبَّلْ تَوْبَتِي فَقَالَ لَهُ اللَّهُ: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا.
قَالَ: رَأَيْتُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا الله محمد

(قوله يحار) بفتح المثناة التحتية والحاء المهملة أي يخير (قوله مفرق) بفتح الميم وبكسر الراء (قوله وَكِيعٌ) أَيْ شَدِيدٌ (قوله لم ترع) بضم المثناة الفوقية وفتح الراء أي لا تفزع.
(*)

1 / 173