653

طبیعیات من کتاب شفا

الطبيعيات من كتاب الشفاء

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸

* الفصل الرابع (د) فصل (1) * فى الرياح

وقد حان لنا أن نتكلم فى أمر الرياح ، فنقول : كما أن المطر وما يجرى مجراه إنما يتولد عن البخار الرطب ، فكذلك الريح وما يجرى مجراها تتولد عن البخار اليابس الذي هو الدخان. ويتولد عنه على وجهين : أحدهما أكثرى والآخر أقلى. أما الأكثرى فإذا (2) صعدت أدخنة كثيرة إلى فوق ، ثم عرض لها أن ثقلت فهبطت (3) لبرد أصابها ، أو لأنها (4) قد حبستها (5) حركة الهواء العالى عن النفوذ ، فرجعت تارة مطيعة لحركة ذلك الهواء فى جهة ، وتارة فى جهة أخرى. وذلك أنه ليس يلزم فى المندفع تارة مطيعة لحركة ذلك الهواء فى جهة ، وتارة فى جهة أخرى. وذلك أنه ليس يلزم فى المندفع الى فوق ما ظنه بعض المتشككين (6) أنه إذا ضغط (7) من فوق إلى أسفل بحركة معارضة ، يكون لا إلى أسفل ، بل إلى جهة أن يلزم تلك الجهة. فربما أوجبت هيئة صعوده وهيئة لحوق المادة به أن ينكس إلى خلاف جهة المتحرك المانع ، (8) كالسهم يصيب جسما متحركا إلى جهة (9) فيعطفه تارة إلى جهته ، إن كان الحابس كما يقدر على (10) صرف المتحرك عن متوجهه ، يقدر أيضا على صرفه الى جهة حركة نفسه ، وتارة إلى خلاف تلك الجهة ، إذا كان المعاوق يقدر على الحبس ولا يقدر على الصرف.

فلهذا السبب ما توجد الريح بعد صعودها مائلة فى حركتها النازلة إلى جانب وجانب ، وربما اضطرها أيضا إلى ذلك هيئة ما يتصعد من (11) تحت ، فخصص (12) لها ذلك جانبا ؛ ومنعها من أن تنزل سافلا على الاستقامة ، وهذا الجنس من الرياح فى أكثر الأمر تتحرك قبلها سحب ، ثم تهب هى. وكثيرا ما رأينا الأبخرة والأدخنة المتصعدة من الأتونات وما يجرى مجراها ، يعرض لها أن تنزل من أقصى الجو بعد ارتفاعها ، والجو سجسج ، (13) فينذر بهبوب رياح عاصفة.

صفحه ۵۸