623

طبیعیات من کتاب شفا

الطبيعيات من كتاب الشفاء

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸

والحد المشترك بينهما دائرة. وأما الحد بين الغامر والعامر من جهة الحر عندهم ، فهو ما بين البلاد التي تكون خارجة عن مجاز (1) الشمس إلى الأرض المحترقة التي تحاذيها الشمس بمدارها ، فتسخنها تسخينا لا يحتمل عندهم الحيوان المقام فيه. وهو مكشف بين العمارتين ، فتكون الأرض المحترقة محدودة بدائرتين شمالية وجنوبية تليهما من جهة القطبين (2) عمارتان ، فتكون ثلاثة قطوع دفية يحيط (3) بكل واحد منها من الجانبين سطحا دائرتين ، ويصل بينهما سطح دفى ، وكذلك تكون هيئة العمارتين. لكن السطحين المحيطين بكل واحد (4) منهما لا يكونان متساويين ، (5) بل الذي يلى القطب يكون أصغر. وأما سطحا دف الأرض المحترقة عندهم فمتساويان.

فهذا هو قول قدماء المشائين ، وليس التحقيق والوجود على ما حكوه. فإن هاهنا بلادا عروضها أقل من الميل ، والشمس تسامت الرءوس فيها مرارا ، وهى عامرة. وقد وجدت بلاد تقرب من خط الاستواء ، بل قد (6) دون الثقات أحوال بلاد موضوعة فى خط الاستواء ومنها سرنديب. (7) والقياس يجوز ، بل يوجب أن تكون بقعة خط الاستواء أصلح المواضع للسكنى وأولاها بالاعتدال ، ولكن ذلك لا يفهم إلا بعد تقديم مقدمات ، فإنه يجب ان تتحقق أسباب شدة تسخن الجو وأن تعرف أيضا كيفية ملاءمة ذلك للسكان وغير ملاءمته.

فنقول : بالحرى أن يكون السبب الأول فى سخونة الجو الذي يلينا هو الشمس وليس ذلك لأن الشمس حارة ، ولا لأن الشمس تقهر شيئا من النار وتنزله ، ولا لأن الشعاع شىء نارى ينفصل منه. فقد علمت أن للفلك طبيعة ، بحيالها غير هذه (8) الأربع ، وعلمت من خلال ما مضى لك أنه لا يجوز أن يكون الشعاع الشمسى يقهر النار إلى الهبوط ، وستعلم أيضا أن الشعاع ليس جسما أو قوة تأتى منتقلة من الشمس إلى الأرض مارة فى الوسط ؛ بل هو شىء يحدث فى المقابل القابل للضوء دفعة إذا توسط بينهما جسم لا يمنع (9) فعل ذلك فى هذا (10) بالموازاة ؛ وذلك الجسم (11) هو الشاف. لكن الجسم القابل للحر ، إذا أضاء سخن ،

صفحه ۲۷