طبیعیات من کتاب شفا
الطبيعيات من كتاب الشفاء
* [الفصل السادس] (و) فصل (1) * فى أحوال المسكونة وأمزجة البلاد
وإذ قد (2) تكلمنا فى حال تكون الجبال ، وما يتفجر فى (3) الارض من العيون ، وما يحدث فيها من الزلازل ، وما يتكون فيها من المعادن ؛ فبالحرى أن نتكلم فى حال المسكون (4) كيف هو (5) من الأرض.
فنقول أولا : إنا كنا (6) قد أشرنا فيما تقدم إلى أن الواجب بحكم طبيعة الماء والأرض أن تكون الأرض فى ضمن الماء ، ويكون الماء محيطا بها من جميع الجوانب ؛ ولكن الوجود ليس على ذلك ، وليس على (7) ما هو طبيعى للأرض والماء ، بل ما هو طبيعى لنظام الكل. وذلك أنه لما كان من شأن العناصر أن يستحيل بعضها إلى بعض بأجزائها ، كانت الأرض لو وجدت على ما هو طبيعى لها لم يثبت. لأن فى طبيعة الأرض أن تستحيل أجزاء منها ماء أو نارا ، أو غيرهما (8) من الجواهر الأخرى. (9) وتلك الجواهر أيضا قد تستحيل (10) أجزاء منها (11) أرضا ، فما يستحيل من الأرض إلى غيره ينقص من جملة حجم الأرض ، فيلزم ضرورة أن يقع هناك ثلمة فى تدوير الأرض ، وغور إذا (12) كانت الأرض يابسة لا تجتمع إلى شكلها الطبيعى ، بل يبقى عليها الشكل المستفاد. وما يستحيل إلى الأرض يكون لا محالة زيادة ونتوا ملحقا بها ، فلا (13) ينبسط (14) عليها (15) انبساط الماء المهراق على ماء غيره ، حتى يصير منهما (16) حجم واحد (17) مستدير ؛ فيلزم (18) ضرورة أن يتولد على كرية الأرض تضريس من غور ونجد ، وخصوصا وللكواكب لا محالة تأثير فى إيجاب هذه الإحالة بحسب المسامتات التي تتبدل بحسب حركاتها ؛ (19) وخصوصا الثوابت الصائرة تارة إلى الجنوب وتارة
صفحه ۲۴