طبیعیات من کتاب شفا
الطبيعيات من كتاب الشفاء
فمنهم من يرى حركاتها حادثة عن حركات قبلها بلا نهاية ، كل حركة عن صدمة عن حركة عن صدمة ، وأنها ربما ارتبكت (1) واجتمعت (2) فتحابست (3) عن الحركة.
ومنهم من يرى لبعض أشكالها خفة ، ولبعضها ثقلا. وكلهم لا يرون لطبائع هذه الأجرام كونا ولا فسادا. (4) ولكنهم يرون أن للمركبات منها كونا وفسادا ، وأن كونها عنها وفسادها إليها ، (5) وأن الكون هو باجتماعها ، وأن فسادها بافتراقها ، (6) وأن استحالتها باختلاف الوضع والترتيب لتلك الأجزاء فى المجتمع منها.
أما الترتيب فمثاله أن هذه الأجزاء لو كانت حروفا مثلا ، فوقع منها ترتيب فى الجهات على مثال (7) هجاء مليك ، ثم حال التركيب ، فصار على هجاء كليم. (8) فحينئذ لم يكن عندهم قد فسد ؛ إذ لم (9) يتفرق. ولكن يكون عندهم قد استحال.
وأما الوضع فأن يكون مثلا كلاهما مليكا ، (10) لكن أحدهما قد (11) كتب فيه الحروف على الترتيب المكتوب وجهات رءوس (12) الحروف تلك (13) الجهات (14) لها ، والآخر إن حرفت أوضاع الحروف عن ذلك ، (15) فكتب مثلا هكذا ميك ، (16) حتى صارت اللام جهتها إلى (17) غير جهة الكاف.
وهؤلاء قد تعدوا هذا إلى أن جعلوا الاستحالة أمرا بالقياس إلى الإدراك والإحساس ، لا على أنها موجودة فى طبائع الأمور. وقالوا ، (18) وذلك كاللون المحسوس فى طوق الحمامة. فإنه إذا كان على وضع (19) ما من الناظر إليه رؤى أسود ، وإذا صار له منه وضع (20) آخر رؤى أرجوانيا ، وأنه ليس فى نفسه سوادا ولا أرجوانية ؛ بل ذلك له بالقياس إلى الناظر.
صفحه ۸۴