طبیعیات من کتاب شفا
الطبيعيات من كتاب الشفاء
لأنه أقبل لطبيعة النار ولمخالطتها والاستحالة إليها. وعلى أنه (1) من الجائز أن تكون بعض الأجسام المقسورة (2) تتحرك إلى خلاف الطبيعة لمخالط غالب ، وبعضها لنفس تأكد هذه الاستحالة ، كما فى البخار المائى ، فإنه لو كان (3) للنارية للزم ما قلناه. وأنت تعلم أنه لا علة ولا سبب لامتناع النارية من التخلص عن الماء ، حتى يحتاج إلى أن يستصحب الماء ، اللهم إلا أن يكون الماء صار بحيث يتحرك نحو حركتها موافقة (4) لها ، لكنه بالحرى أن يبرهن على أن لكل جسم حيزا يخصه.
* [الفصل الحادى عشر] ك فصل * فى اثبات أن لكل جسم (6) حيزا واحدا طبيعيا وكيفية وجود الحيز لكلية جسم ولأجزائه وللبسيط والمركب (7)
نقول (8): إن كل معنى ، وكل صفة للجسم ، لا بد لذلك الجسم من أن يكون له ، فإن له منه شيئا طبيعيا. وهذا مثل الحيز ، فإنه لا جسم إلا ويلحقه أن يكون له حيز إما مكان ، وإما وضع ترتيب (9). ومثل الشكل ، فإن كل جسم متناه ، وكل متناه فله شكل ضرورة ، وإن كل جسم فله كيفية ما أو صورة غير الجسمية لا محالة ، لأنه لا يخلو إما أن يسهل قبوله للتأثير والتشكيل ، أو يعسر ، أو لا يقبل. وكل هذا شيء غير الجسمية.
وقد يمكن أن نبين ملازمة الجسم لكيفيات أخرى فنقول : إن هذه الأشياء وما يجرى مجراها ، لا بد (10) أن يكون للجسم منها شيء طبيعى ضرورى ، وذلك لأن الواقع بالقهر والقسر عارض بسبب يعرض من خارج. وجوهر
صفحه ۳۰۸