أن (1) هؤلاء يقولون (2) إن التركيب من هذه الأجسام هو (3) بالتماس فقط وأنها لا يحدث منها متصل البتة ، وأن الأجسام المحسوسة ليست بحقيقية (4) الاتصال ، فإن تلك الأجسام الأولى موجودة بالفعل فى الأجسام المحسوسة متميزا بعضها عن (5) بعض ، وأنها لا تقبل القسمة المفرقة ، بل القسمة المتوهمة ، وهى مع ذلك بعضها أصغر وبعضها أكبر. وأما أصحاب الحق فإنهم يجوزون أن يكون جسم كبير من المحسوسات لا جزء له بالفعل ، ويجوزون أن تكون الأجزاء إذا حصلت بالفعل (6) منفصلة تلتقى (7) مرة أخرى ، فيحصل منها شيء واحد فتبطل (8) خاصة (9) كل واحد منها فلا يكون ثابتا (10) بعينه.
ونعود إلى ما كنا فيه ، فنقول : لكن أصحاب ديمقراطيس يفارقون الآخرين من أصحاب الجزء بأن الآخرين يجعلون جزأهم غير جسم ، ولكل واحد من هؤلاء حجج تخصه. أما القائلون بجزء لا يتجزأ (11)، ولا هو جسم ، فمن حججهم أن كل جسم فإنه قابل للتفريق ، وإذا تفرق فأجزاؤه (12) مقابلة للتأليف كما كانت ، فإذا كان (13) كذلك (14) فكل جسم ففيه قبل التفريق (15) تأليف ، ولو لا أن فيه تأليفا لكان لا يختلف عن الأجسام فى صعوبة التفكيك وسهولته.
قالوا : وليس ذلك لأن جنسها مخالف. ويعنون بالجنس الطبيعة النوعية. قالوا ولا لاختلاف الفاعل ، ولا لعدم شيء ، ولا لأقسام يذكرونها ، فإذن هو للتأليف. وإذا (16) كان فيه تأليف فتوهمناه زائلا لم يكن محالا ، وإذا زال بكليته بقى ما لا تأليف فيه ، وما لا تأليف فيه فليس بجسم ، لأن كل جسم ينقسم ، وما لا (17) تأليف فيه لا ينقسم ، وهذا الاحتجاج مبدؤه لديمقراطيس ، إلا أنه حرف منه بشيء يسير ، يفهم ذلك إذا أوردنا حجته. وقالوا أيضا : إنه لو لم تكن أجزاء الجسم متناهية لكانت غير متناهية ، فكان للجسم أقسام وأنصاف فى أقسام وأنصاف (18) من غير نهاية ، فكان المتحرك إذا أراد أن يقطع مسافة احتاج أن يقطع نصفها ، وقبل ذلك نصف نصفها ، واحتاج (19) فى زمان متناه أن يقطع أنصافا بلا نهاية ، فكان (20) يجب أن لا يقطع المسافة أبدا ، ويجب (21) أن لا يلحق أخيلوس (22) السريع العدو السلحفاة (23)
صفحه ۱۸۵